بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٧
ينذكزفيه من تذكر » أي ألم نعطكم من العمر مقدار مايمكن أن يتفكر ويعتبرو ينظرفي امور دينه ، وعواقب حاله من يريد أن يتفكر ويتذكر؟.
واختلف في هذا المقدار فقيل : هو ستون سنة وهو المروي عن أميرالمؤمنين ٧ قال : العمر الذي أعذرالله فيه إلى ابن آدم ستون سنة. وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ، وقيل : هو أربعون سنة ، عن ابن عباس ومسروق ، وقيل : هو توبيخ لابن ثمانية عشر سنة ، عن وهب وقتادة ، وروي ذلك عن الصادق ٧ « وجاءكم النذير » أي المخوف من عذاب الله وهو محمد (ص) ، وقيل : القرآن ، وقيل : الشيب.
وفي قوله تعالى : « أم شجرة الزقوم » الزقوم ثمرشجرة منكرة جدا ، من قولهم تزقم هذا الطعام : إذا تناوله على تكره ومشقة شديدة ، وقيل : الزقيوم : شجرة في النار يقتاتها أهل النار ، لها ثمرة مره خشنة اللمس ، منتنة الريح ، وقيل : أنها معروفة من شجر الدنيا تعرفها العرب ، وقيل : إنها لا تعرفها ، فقد روي : أن قريشا لماسمعت هذه الآية قالت : ما نعرف هذه الشجرة ، قال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر : التمر والزبد ، وفي رواية بلغة اليمن ، فقال أبوجهل لجاريته : يا جارية زقمينا ، فأتته الجارية بتمر وزبد ، فقال لاصحابه : تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد ، فيز عم أن النار تنبت الشجر ، والنار تحرق الشجر! فأنزل الله سبحانه : « إنا جعلناها فتنة للظالمين » أي خبرة لهم افتتنوا بها وكذبوا بكونها فصارت فتنة لهم ، وقيل المراد بالفتنة العذاب من قوله : « يوم هم على النار يفتنون » [١] أي يعذبون « إنها » أي الزقوم « شجرة تخرج في أصل الجحيم » اي في قعر جهنم ، وأغصانها ترفع إلى در كاتها ، عن الحسن ، ولا يبعد أن يخلق الله سبحانه بكمال قدرته [٢] في النار من جنس النار ، أومن جوهر لاتأ كله النار ولا تحرقه ، كما أنها لا تحرق السلاسل والاغلال ، وكما لا تحرق حياتها وعقاربها ، وكذلك الضريع وما أشبه ذلك طلعها كأنه رءوس
[١]الذاريات : ١٣.
[٢]في التفسيرالمطبوع : « ولايبعد أن يخلق الله سبحانه بكمال قدرته شجرة في النار » و هو الصحيح.