بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٢
من حيث إن الاتكاء جلسة راحة ودعة ، ولا يكون ذلك إلا على الوسائد والنمارق « وزوجناهم بحور عين » فالحورالبيض النقيات البياض في حسن وكمال ، والعين : الواسعات الاعين في صفاء وبهاء ومعاه : قرنا هؤلاء المتقين بحور عين على وجه التمتيع لهم و التنعيم ، وعن زيد بن أرقم قال : جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله (ص) فقال : يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال : والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليؤتى قوة مائة رجل على الاكل والشرب والجماع ، قال : فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة! فقال : عرق يفيض مثل ريح المسك فإذا كان ذلك ضمر له بطنه « وأمدد ناهم بفاكهة » أي أعطيناهم حالا بعد حال فإن الامداد هوالاتيان بالشئ بعدالشئ « يتنازعون فيها كأسا » أي يتعاطون كأس الخمرهم وجلساؤهم بتجاذب « لا لغو فيها ولا تأثيم » أي لا يجري بينهم باطل لان اللغو مايلعى ، ولا مافيه إثم كما يجري في الدنيا من شرب الخمر ، والتأثيم تفعيل من الاثم يقال : أثمه : إذا جعله ذا إثم ، يعني أن تلك الكأس لا تجعلهم آثمين ، وقيل : معناه : لا يتسابون عليها ولا يؤثم بعضهم بعضا « ويطوف عليهم » للخدمة « غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون » في الحسن والصباحة والصفاء والبياض. والمكنون : المصون المخزون ، وقيل : إنه ليس على الغلمان مشقة في خدمة أهل الجنة ، بل لهم في ذلك اللذة والسرور ، إذليست تلك الدار دار محنة ، وذكر عن الحسن أنه قال : قيل : يارسول الله الخادم كاللؤلؤ فكيف المخدوم؟ فقال : والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب « وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون » أي يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا ، عن ابن عباس ، وهو قوله : « قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين » أي خائفين في دار الدنيا من العذاب « فمن الله علينا » بالمغفرة « ووقينا عذاب السموم » أي عذاب جهنم ، والسموم من أسماء جهنم ، عن الحسن ، وقيل : إن المعني : يسأل بعضهم بعضا عما فعلوه في الدنيا فاستحقوا به المصير إلى الثواب والكون في الجنان فيقولون : إنا كنا في دارالتكليف مشفقين أي خائفين رقيقي القلب ، والسموم : الحر الذي يدخل في مسام البدن يتألم به ، وأصله من السم الذي هو