بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٢
الرابع أن المعصية متناهية زمانا وهو ظاهر ، وقدرا لمايوجد من معصية أشد منها ، فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل ، بخلاف الكفر فإنه لايتناهي قدرا وإن تناهى زمانه.
واحتجت المعتزلة بوجوه : الاول الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافر وغيره ، وكقوله تعالى : « ومن يعص الله ورسوله فإن له نارجهنم خالدين فيها أبدا » [١] وقوله تعالى : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها » [٢] وقوله : « وأما الذين فسقوا فمأويهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها » [٣] ومثل هذا مسوق للتأبيد ونفي الخروج ، وقوله : « وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وماهم عنها بغائبين » [٤] وعدم الغيبة عن النار خولد فيها ، وقوله : « ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها » [٥] وليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا وإتيانا ، فإنه محال لمابين البعض من التضاد ، كاليهودية والنصرانية والمجوسية ، فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث ، وقوله : « بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون ». [٦]
والجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الاولى للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر وصاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات تربى ثوابها على عقوباته ، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا مما سبق من الآيات والادلة ، وبالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا ، ولو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق ، بل هو مغيى بغاية رؤية الوعيد ، لقوله بعده : « حتى إذا رأوا مايوعدون » [٧] ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد
[١]الجن : ٢٣.
[٢]النساء : ٩٣.
[٣]السجدة : ٢٠.
[٤]الانفطار : ١٤ ـ ١٦.
[٥]النساء : ١٤.
[٦]البقرة : ٨١.
[٧]مريم : ٧٥.