بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٣ - فيما قاله الإمام الصادق عليه السلام إحذروا أهواءكم تحذرون أعدائكم، وفيه بيان
ألسنتهم [١].
بيان: " احذروا أهواءكم " الأهواء جمع الهوى وهو مصدر هويه كرضيه إذا أحبه واشتهاه، ثم سمي به المهوي المشتهى، محمودا كان أو مذموما، ثم غلب على المذموم، قال الجوهري: كل خال هواء وقوله تعالى: " وأفئدتهم هواء " يقال: إنه لا عقول فيها، والهوى مقصورا هوى النفس والجمع الأهواء وهوي بالكسر يهوى هوى أي أحب. الأصمعي هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط إلى أسفل [٢] وقال الراغب: الهوى ميل النفس إلى الشهوة ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة وقيل: سمي بذلك لأنه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية، وقد عظم الله ذم اتباع الهوى، فقال: " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " وقال: " ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " [٣] " واتبع هواه وكان أمره فرطا " [٤] وقوله: " ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جائك من العلم " [٥] فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل هوى غير هوى الآخر ثم هوى كل واحد لا يتناهى فاذن اتباع أهوائهم نهاية الضلال والحيرة قال:
" ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " [٦] وقال: " كالذي استهوته الشياطين في الأرض " [٧] " ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل " [٨] وقال: " قل لا أتبع أهوائكم قد ضللت إذا " [٩] " ولا تتبع أهوائهم وقل آمنت بما أنزل الله
[١] الكافي ج ٢ ص ٣٣٥.
[٢] الصحاح ج ٦ ص ٢٥٣٧.
[٣] سورة ص: ٢٦.
[٤] الكهف: ٢٨.
[٥] البقرة: ١٢٠.
[٦] الجاثية: ١٨.
[٧] الأنعام: ٧١.
[٨] المائدة: ٧٧.
[٩] الأنعام: ٥٦.