بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٩ - في كتاب كتبه علي (ع) بما أملاه جبرئيل على النبي (ص) إلى يهود خيبر
فأخبرني ما يصنع الله بالسماوات إذا مات سكانها؟ قال: يطويها بيمينه كطي السجل للكتب ثم يقول الله - جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره ولا معبود سواه -: أين الملوك وأبناء الملوك؟ أين الجبابرة وأبناء الجبابرة؟ فلا يجيبه أحد، ثم يقول: لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فيرد على نفسه: الملك لله الواحد القهار. اليوم تجزى كل نفس ما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كيف يحشر الله الخلائق يوم القيامة بعد موتهم؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: يا ابن سلام، يحيي الله إسرافيل وهو أول من يحييه من خدمه وهو صاحب الصور أولا [١] فيأمره الله عز وجل أن ينفخ في الصور. قال: فأخبرني ما يقول إسرافيل في الصور؟ قال: يا ابن سلام، يقول أيتها العظام البالية، والأعضاء المتفرقة، والشعور المنفصلة، هلموا إلى العرض على الله تعالى الملك الجبار خالق السماوات والأرض ثم ينفخ في الصور [٢] أخرى فإذا هم قيام ينظرون. قال: فكم طول كل نفخة؟ قال: ميسرة أربعين ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، فكم كلمة يتكلم فيه إسرافيل؟ قال: ست كلمات، قال: وما تلك الكلمات؟
قال: الكلمة الأولى يكون الناس طينا، والثانية يكونون صورا، والكلمة الثالثة تستوي الأبدان، والكلمة الرابعة يجري الدم في العروق، والكلمة الخامسة ينبت الشعر والكلمة السادسة قوموا، فإذا هم قيام ينظرون. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كيف يقوم الخلائق يوم القيامة من القبور؟ قال: يا ابن سلام، يقومون عراة حفاة أبدانهم خالية بطونهم، مظلمة أبصارهم، وجلة! قال [٣]: الرجال ينظرون إلى النساء، والنساء ينظرون إلى الرجال؟ قال: هيهات يا ابن سلام! لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه من شدة هول القيامة. قال: صدقت يا محمد، ثم أمسك ابن سلام عن الكلام، قال:
النبي صلى الله عليه وآله: سل عما شئت يا ابن سلام، فقال: الحمد لله الذي من علي بالنظر إلى
[١] في مخطوطة: وهو أول من يحييه من المقربين وهو صاحب الصور فيأمره الله..
[٢] فيه (خ).
[٣] في بعض النسخ: حال الرجال والنساء، الرجال - الخ - وفى بعضها " جال " بالجيم، وفى بعضها، قال: الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال ينظرون؟