ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٧ - تقديم
تقديم
عرف الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان التلعكبري البغدادي المتوفى سنة ٤١٣، بآرائه الكلامية و احتجاجاته و مجالسه العقائدية، بحث قاد المدرسة الكلامية الشيعية ببغداد وط ورها بأساليبه الخاصة التى امتاز بها و عرف فيها.
لقد طفت المؤلفات و الرسائل و أجوبة المسائل الكلامية و العقائدية التى ألفها الشيخ المفيد على بقية آثاره العلمية، فكان بصرف اكثر طاقاته في ابراز عقائد الشيعة الامامية و الذب عنها و الرد على المتحاملين عليها، بتأليف الكتب و الرسائل تارة و عقد مجالس المناظرة أخرى و تربية التلامذة ثالثة.
و من شدة أثره في هذا المجال العقائدي و قوة شخصيته في الاحتجاج و ضعف القائمين في وجهه من علماء الكلام و الجدل، ترى كثيرا من المترجمين له من غير الشيعة يملأون سطورا فى الحط من مكانته و الطعن عليه و وصفه بماينم عن حقدهم و بغضهم لرفيع موقعه.
و اهتمام المفيد بالكلام الشيعي لا يعني اطلاقا اهماله الجوانب العلمية الاخرى بل كان جامعا للعلوم و الفنون متبحرا فيها، و خاصة علمي الفقه و الحديث، فهو «كان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب»[١].
(١) الفهرست الطوسى ص ١٥٨.
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، المقدمة، ص: ٨
و هو أيضا «فضله أشهر من أن يوصف في الفقه و الكلام و الرواية و الثقة و العلم»[٢].
كما أنه «لسان الامامية، رئيس الكلام و الفقه و الجدل»[٣].
تعريف من آثار المفيد الفقهية كتاب: «أحكام النساء»، «الاركان في الفقه» «الاشراف في عام فرائض الاسلام»، «الاعلام»، «الاقتصار على الثابت في الفتيا»، «عدد الصوم و الصلاة»، «العويص في الأحكام»، «الفرائض الشرعية»، «و لمح البرهان في عدم نقصان شهر رمضان»، «المتعة»، «المقنعة»، «نكاح الكتابية». و كل هذه الكتب و الرسائل مختصرة فتوائية تحتوي على فتاوى المفيد رضوان اللّه عليه.
و «المقنعة» أشهر و أكبر أثر فقهي بث المفيد فيه آراءه و فتاواه، و هو مستند الفقهاء- على الاكثر- في نقل ما ينقلونه مما يذهب اليه الشيخ في الفقه، و هو مع اختصاره جامع مستوعب نسيبا للابواب المختلفة و المسائل و الفروع الكثيرة.
و هو مؤلف برسم السيد الأمير الجليل؟ و فيه «مختصر في الاحكام و فرائض الملة و شرائع الاسلام، ليعتمده المرتاد لدينه، و يزدد به المستبصر في معرفته و بقينه، و يكون اماما للمسترشدين، دليلا للطالبين و أمينا للمتعبدين، يفزع اليهفي الدين و يقضى به على المختلفين. و انما فتحهته بما يجب على كافة المكلفين من الاعتقاد الذي لا يسمع اهماله البالغين، اذ هو أصل الايمان و الامر الذي عليه بناء جمع أهل الاديان، و به يكون قبول الاعمال و يتميز الهدى من الضلال»[٤].
و قدم له مقدمة اعتقادية مختصرة جدا في ستة أبواب ذكر فيها أصول الدين
(١) رجال النجاشى ص ٢٨٤.
(٢) شذرات الذهب ٣/ ١٩٩.
(٣) من مقدمة كتاب المقنعة.