ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩ - حياة الشيخ المفيد

ينام من الليل الا هجعة، ثم يقوم يصلي، أو يطالع، أو يدرس، أو يتلو القرآن‌[١٢].

و نقل العماد الحنبلي في شذراته عن ابن أبي طي الحلبي أنه قال: هو شيخ من مشايخ الامامية، رئيس الكلام و الفقه و الجدل، و كان يناظر أهل كل عقيدة، مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية، و كان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة و الصوم، خشن اللباس- الى آخر ما قال‌[١٣].

فظهر لك أن الشيخ المفيد رحمة اللّه عليه كان متقدما في كل فضيلة يتحلى بها الانسان الكالم من مآثر العلم و العمل، و كفاه تبجيلا و تعظيما اعتراف جمع من المترجمين له بعجزهم عن توصيفه و الثناء عليه.

و أما مشايخه: فقد تخرج على عدة مشايخ من أهل الفضل، يذعن لهم الخاصة و العمة، كلهم من أفذاذ العلماء الذين كمانت تشد اليهم الرجال للتحمل و الرواية من مختلف الحواضر.

و تبلغ مشايخه نيفا و ستين عالما، كأبي الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد القمى شيخ المشايخ و أبي على محمد بن الجنيدا لكاتب الاسكافي الفقيه المتكلم، و أبي غالب أحمد بن محمد بن سلميان الزراري صاحب الرسالة في آل زوارة و غيرهم من الاجلاء و الاعاظم.

و أما تلامذته: فقد كان يحضر مجلسه أقطاب العلماء من كافة المذاهب، خصوصا في علم الكلام و فن المناظرة و الفقه و أصوله، و لم يكن في وقته مبرزا في ذلك سواه، و كانت محاضراته تارة في مسجده بالكرخ بدرب رباح، و أحيانا في مجالس بعض الاعلام، كما يستبين من كتاب أماليه.

و تلامذته كثيرون تبلغ زهاء مائة نفر من الاعلام و الاعاظم، منهم الشيخ‌


(١) لسان الميزان ٥/ ٢٦٨.

(٢) الشذرات ص ١٩٩٣.