ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠ - تقديم
يقول شيخ الطائفة قدس اللّه روحه:
«فالاشتغال بشرح كتاب يحتوي على تأويل الاخبار المختلفة و الاحاديث المتنافية من أعظم المهمات في الدين .. و أذكر (من المقنعة) مسألة مسألة فأستدل عليها اما من ظاهر القرآن أو من صريحه أو فحواه أو دليله أو معناه، و اما من السنة المقطوع بها من الاخبار المتواترة أو الاخبار التي تقترن اليها القرائن التي تدل على صحتها، و اما من اجماع السملمين ان كان فيها اجماع الفرقة المحقة، ثم أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك، و أنظر فيما وردبعد ذلك مما ينافيها و يضادها، و أبين الوجه فيها اما بتأويل أجمع بينها و بينها، أو أذكر وجه الفساد فيها اما من ضعف أسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمنها.
و مهما تمكنت من تأويل بعض الاحاديث من غير أن أطعن في أسنادها فاني لا أتعداه، و أجتهد أن أروي في معنى ما أتأول الحديث عليه حديثا آخر يتضمن ذلك المعنى اما من صريحه أو فحواه حتى أكون عاملا على الفتيا و التأويل بالاثر.»[٥].
يأتي بعد ذلك دور محبى آثار الائمة الاطهار عليهم السلام، شيخ المحدثين في الاعصار المتأخرة المولى محمد باقر بن محمد تقي الملجسي المتوفى سنة ١١١٠، حيث يتناول كتاب «تهذيب الاحكام» بالشرح في كتابه «ملاذ الاخيار في فهم تهذيب الاخبار».
و هو شرح- مع شدة اختصاره و عدم اطالته في الكلام- يحتل مكانة مهمة بين كتب الحديث، اذ يتضمن حل مشكلات الاخبار السندية و المتنية و الدلالية
(١) تهذيب الاحكام ١/ ٣- ٤.