أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٢٣ - مراثيه
ويوجد إلى الآن باب من أبواب الصحن الشريف يسمى باب السدرة ولعل السدرة كانت عنده أو بجنبه.
العمارة الثانية في زمن المأمون. قال محمد بن أبي طالب في تتمة كلامه السابق بعد ما ذكر تخريب الرشيد له: ثم أعيد على زمن المأمون وغيره.
هدم المتوكل قبر الحسين ع قال الطبري في تاريخه: في سنة ٢٣٦ أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره وأن يمنع الناس من إتيانه فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق فهرب الناس وامتنعوا من المصير إليه وحرث ذلك الوضع وزرع ما حواليه اه ويعلم من ذلك كان قد بنى حوله دور ومساكن وسكن الناس هناك لقوله أنه أمر بهدمه وهدم ما حوله من المنازل والدور. وروى الشيخ الطوسي في الأمالي عن ابن حشيش عن أبي المفضل الشيباني عن علي بن عبد المنعم بن هارون الخديجي من شاطئ النيل قال حدثني جدي القاسم بن أحمد بن معمر الأسدي الكوفي وكان له علم بالسيرة وأيام الناس قال بلغ المتوكل جعفر بن المعتصم ان أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين ع فيصير إلى قبره منهم خلق كثير فانفذ قائدا من قواده وضم إليه عددا كثيفا من الجند ليشعث قبر الحسين ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره فخرج القائد إلى الطف وعمل بما أمر وذلك في سنة ٢٣٧ فثار أهل السواد واجتمعوا عليه وقالوا لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منا عن زيارته ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا فكتب بالأمر إلى الحضرة فورد كتاب المتوكل إلى القائد بالكف عنهم إلى الكوفة مظهرا أن مسيره إليها في مصالح أهلها والانكفاء إلى المصر فمضى على ذلك زمن حتى كانت سنة ٢٤٧ فبلغ المتوكل أيضا مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين ع وأنه قد كثر جمعهم لذلك وصار لهم سوق كبير فانفذ قائدا في جمع كثير من الجند وأمر مناديا ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبره ثم نبش القبر وحرث أرضه وانقطع الناس عن الزيارة وعمد على تتبع آل أبي طالب والشيعة فقتل ولم يتم له ما قدره أقول فيكون ابتداء أمر المتوكل بذلك سنة ٢٣٦ ثم أعاد الكرة سنة ٢٣٧ ثم فعل مثل ذلك سنة ٢٤٧ وفيها قتل المتوكل فكان يمنع من زيارته فيمتنع الناس مدة أو تقل زيارتهم ويزورون خفية ثم تكثر زيارتهم فيجدد المنع إلى أن قتله الله. وقد قال بعض الشعراء في ذلك:
- أ يحرث بالطف قبر الحسين * ويعمر قبر بني الزانية - - لعل الزمان بهم قد يعود * ويأتي بدولتهم ثانيه - وقال في تتمة كلامه السابق بعد ما ذكر انه أعيد تعميره على زمن المأمون وغيره قال: إلى أن حكم المتوكل من بني العباس فامر بتخريب قبر الحسين ع وقبور أصحابه وكرب مواضعها وأجرى الماء عليها اه وكان المتوكل شديد البغض لعلي وأهل بيته ع.
العمارة الثالثة عمارة المنتصر. قال محمد بن أبي طالب في تتمة كلامه السابق بعد ما ذكر تخريب المتوكل القبر الشريف قال: إلى أن قتل المتوكل وقام بالامر بعده ابنه المنتصر فعطف على آل أبي طالب وأحسن إليهم وفرق فيهم الأموال وأعاد القبور في أيامه اه وذكر غير واحد من المؤرخين أنه أمر الناس بزيارة قبر الحسين ع. وقال المجلسي في البحار أن المنتصر لما قتل أباه وتخلف بعده أمر ببناء الحائر وبني ميلا على المرقد الشريف وأحسن إلى العلويين وآمنهم بعد خوفهم اه ومر في الجزء الثالث عند ذكر تعمير قبر أمير المؤمنين ع ان السقيفة التي كانت على قبر الحسين ع سقطت سنة ٢٧٣ وهذه التي بناها المنتصر وبويع له بالخلافة سنة ٢٤٧ وتوفي بعد خمسة أشهر وليست التي بناها الداعي محمد بن زيد التي تأتي لتصريح ابن طاوس في فرحة الغري أنها كانت أيام المعتضد والمعتضد بويع سنة ٢٧٩ وتوفي سنة ٢٨٩.
العمارة الرابعة عمارة محمد بن زيد بن الحسن بن محمد بن إسماعيل حالب الحجارة ابن الحسن دفين الحاجر بن زيد الجواد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب الملقب بالداعي الصغير ملك طبرستان بعد أخيه الحسن الملقب بالداعي الكبير عشرين سنة وبنى المشهدين الغروي والحائري أيام المعتضد قال محمد بن أبي طالب في تتمة كلامه السابق بعد ما ذكر إعادة القبور في أيام المنتصر قال: إلى أن خرج الداعيان الحسن ومحمد ابنا زيد بن الحسن فامر محمد بعمارة المشهدين مشهد أمير المؤمنين ومشهد أبي عبد الله الحسين وأمر بالبناء عليهما اه وكانت هذه العمارة ما بين ٢٧٩ و ٢٨٩ وفي كلام لبعض المعاصرين أنه انتهى منها سنة ٢٨٠.
العمارة الخامسة عمارة عضد الدولة فناخسرو بن بويه الديلمي قال محمد بن أبي طالب في تتمة كلامه السابق بعد ما ذكر عمارة محمد بن زيد: وبعد ذلك بلغ عضد الدولة بن بويه الغاية في تعظيمهما وعمارتهما والأوقاف عليهما وكان يزورهما كل سنة اه وفي كتاب لبعض المعاصرين انه لما زار المشهد الحسيني سنة ٣٧١ بالغ في تشييد الأبنية حوله وأجزل العطاء لمن جاوره وتوفي سنة ٣٧٢ بعد ما ولي العراق خمس سنين وفي زمانه بنى عمران بن شاهين الرواق المعروف برواق عمران في المشهد الحائري.
العمارة السادسة عمارة الحسن بن مفضل بن سهلان أبو محمد الرامهرمزي وزير سلطان الدولة بن بويه الديلمي قال ابن الأثير في حوادث سنة ٤٠٧ فيها في ١٤ ربيع الأول احترقت قبة الحسين والأروقة وكان سببه انهم أشعلوا شمعتين كبيرتين فسقطت في الليل على التأزير فاحترق وتعدت النار اه فجددها الوزير المذكور وفي مجالس المؤمنين عن تاريخ ابن كثير الشامي أنه بنى سور الحائر الحسيني وقتل سنة ٤٦٠ قيل وهذا السور هو الذي ذكره ابن إدريس في سنة ٥٨٨ في كتاب المواريث من السرائر اه وهذه العمارة هي التي رآها ابن بطوطة وذكرها في رحلته التي كانت سنة ٧٢٧. العمارة السابعة الموجودة الآن أمر بها السلطان أويس الإيلخاني سنة ٧٦٧ وتاريخها هذا موجود فوق المحراب القبلي مما يلي الرأس الشريف وأكملها ولده أحمد بن أويس سنة ٧٨٦ وقد زيد فيها وأصلحت من ملوك الشيعة وغيرهم، وفي عام ٩٣٠ اهدى الشاه إسماعيل الصفوي صندوقا بديع الصنع إلى القبر الشريف وفي عام ١٠٤٨ شيد السلطان مراد العثماني الرابع