أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩١ - الوزراء و القضاة و الامراء الشيعة
الشيعة فيها حتى صار جل أهلها شيعة وحتى أن بعض أهل فلسطين قال لو كان معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الإفرنج، وهذا ظفر به العلوي المصري فسلخ جلده حيا حتى مات، قال ابن الأثير: وفي سنة ٤٠٧ قتلت الشيعة بجميع بلاد إفريقية وذلك أن المعز بن باديس ركب ومشى في القيروان فاجتاز بجماعة فسال عنهم فقيل هؤلاء رافضة فترضى عن الشيخين فانصرفت العامة من فورها إلى درب المقلي من القيروان وهو مكان يجتمع به الشيعة فقتلوا منهم وكان ذلك شهوة العسكر واتباعهم طمعا في النهب وانبسطت أيدي العامة في الشيعة وأغراهم عامل القيروان وحرضهم وسبب ذلك أنه كان قد أصلح أمور البلد فبلغه أن المعز بن باديس يريد عزله فأراد فساده فقتل من الشيعة خلق كثير واحرقوا بالنار ونهبت ديارهم وقتلوا في جميع إفريقية واجتمع جماعة منهم إلى قصر المنصور قريب القيروان فتحصنوا به فحصرهم العامة وضيقوا عليهم فاشتد عليهم الجوع فاقبلوا يخرجون والناس يقتلونهم حتى قتلوا عن آخرهم ولجا من كان منهم بالمهدية إلى الجامع فقتلوا كلهم وأكثر الشعراء ذكر هذه الحادثة فمن فرح مسرور ومن باك حزين اه.
ولا يعرف اليوم هناك أحد من الشيعة. فانظر إلى ما بلغ به الحال بالمسلمين وأمرائهم أن يقتلوا الناس ظلما وعدوانا أو طمعا بالنهب أو خوفا على الولاية من العزل بدون رأفة ولا شفقة وهل يستغرب بعد هذه الأفعال أن يسلط الله الفرنج على بلاد المغرب يحكمون في أموالهم ودمائهم واعراضهم.
أفغانستان أي بلاد الأفغان بفتح الهمزة وسكون الفاء واقعة على حدود بلاد إيران وروسيا والهند وكانت جزءا من مملكة إيران ملكها الصفويون سنة ٩١٢ وبقيت بيدهم إلى سنة ١١٣٥ حيث ضعفت دولة الصفوية واستولى الأفغانيون على عاصمة ملكهم أصفهان ثم طردهم منها نادر شاة وفي سنة ١١٥٠ استولى على بلادهم وبعد وفاة نادر شاة سنة ١١٦٠ استعادها احمد خان الدراني من حكومة إيران وأقام نفسه أميرا عليها وتوفي سنة ١١٨٧، وخلفه ابنه تيمور وتوفي سنة ١٢٤٦ وخلفه ابنه تريمون شاة فخلعه الأفغانيون لممالأته الإنكليز واجلسوا مكانه أخاه محمود خان ثم توفي سنة ١٢٤٧ وانقضت دولة الدرانية فاستولى عليها دست محمد خان وجرت حرب بينه وبين الإنكليز انتهت بانكساره واسره وإقامة الشاه جوهاه مكانه ثم قتل وأعيد دست محمد بعد اطلاقه من يد الإنكليز فاستولى على قندهار وبلخ والقسم الجنوبي من البلاد سنة ١٢٧٢ وكانت هرات لا تزال بيد الإيرانيين وحاكمها يار محمد خان ثم مات يار محمد فحرك الإنكليز دست محمد لمحاربة الإيرانيين فحاربهم واخلوا هرات وأقيم عليها احمد خان سلطانا سنة ١٢٧٩، وفي سنة ١٢٨٠ نشبت حرب بين دست محمد والإيرانيين وبمساعدة الإنكليز استولى على هرات وفيها توفي دست محمد وخلفه ابنه شير علي خان ثم خلعه الإنكليز وأقاموا مكانه أخاه أفضل خان ثم جمع شير علي عساكره واستولى على البلاد ثم توفي سنة ١٢٩٥ فملك بعده يعقوب خان وكان لمن يملك البلاد لقب أمير أفغانستان وعين له الإنكليز سنويا ستمائة ألف ريال روسي وفي سنة ١٢٩٧ اخذه الإنكليز إلى الهند وأقاموا مكانه ولده عبد الرحمن خان ثم توفي فأقيم مكانه ولده حبيب الله خان ثم قتل في عصرنا هذا وأقيم مكانه اخوه أمان الله خان ملكا على الأفغان وكان محبوبا إلى الرعية كأخيه حبيب الله لكنه ساح في بلاد الإفرنج وغيرها ومعه زوجته الأميرة ثريا ولما عاد من سياحته أراد أن يدخل إلى بلاده العوائد الفرنجية دفعة واحدة مع تصلب الأفغانيين في الدين الاسلامي وكلهم حتى حكامهم يلبسون العمائم ويسدلونها خلف ظهورهم فألزمهم باللباس الفرنجي وسجن بعضهم فثاروا عليه ثورة انتهت بخلعه وخروجه من بلاد أفغانستان مع زوجته ووقعت البلاد في اضطراب فقام رجل يسمى حبيب الله أصل أبيه سقاء ولذلك لقب بجة سقا أي ولد السقا الصغير وقابله آخر من العائلة المالكة يدعى نادر خان وجرت بينهما حروب انتهت بقتل بجة سقا واستيلاء نادر خان على البلاد ثم قتل نادر خان بيد شاب من إحدى المدارس فأقيم في الملك ولده ظاهر خان وهو ملكها إلى حين تحرير هذه السطور ١٣٥٤.
وسبب تدخل الإنكليز في بلاد الأفغان وتوجيه انظارهم إليها أنها طريق روسيا إلى الهند لا طريق لهم غيرها وروسيا هي الدولة الوحيدة التي يخافون منها على الهند ومع ذلك فأهلها أشداء مجاورون للهند وجرت بينهم وبين الإنكليز بعض الحروب على حدود الهند فلذلك كانت انظار الإنكليز دائما موجهة إليها فوالوا امراءها وتدخلوا في أمورها فلا ينصبون الا الأمير الموالي لهم فان حاد عن موالاتهم دسوا الدسائس لثوران الأمة عليه وعزلوه وأقاموا غيره وقد عينوا لأميرها راتبا سنويا قدره ١٢ ألف ليرة انكليزية وبقي ذلك مستمرا مدة طويلة ثم قطع في هذه الأعصار، وأراد القاجاريون اعادتها إلى مملكة إيران فجهزوا عليها جيشا وفتحوها فاحتل الأسطول الانكليزي الموانئ الإيرانية وتهددهم بضرب المرافئ بالقنابل إن لم يعودوا عن أفغانستان فعادوا مرغمين. ولسان أهلها الرسمي الفارسية ويغلب على أهلها التسنن وهم أحناف.
وانتشر التشيع في أفغانستان في عهد الملوك الصفوية وعينوا علماء ومدرسين ومشايخ اسلام في أهم مدنها مثل هرات وكابل وقندهار وغيرها وكان الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والد الشيخ البهائي معينا شيخ الاسلام في هرات. والآن لا تخلو بلد من بلاد الأفغان من الشيعة لكن عددهم غير معلوم على التحقيق إلا أن فيهم كثرة لا يستهان بها وأخبرني بعض المطلعين منهم أن عدد الشيعة يبلغ العشر من مجموع السكان وفيهم جماعة من أهل العلم يتعلمون في مدرسة النجف الأشرف لكنهم قليلون بنسبة عدد الشيعة هناك وفي أفغانستان قبائل يقال لهم البربر يتعاطون الزراعة ولهم بلاد خاصة بهم ولهم صبر وجلد على الغربة والسياحة وعددهم غير معلوم على التحقيق لكنه على التقريب يزيد على ثلاثة ملايين. وفي منجم العمران أن قبيلة هزارة المقيمة في الجهة الغربية من أفغانستان مذاهبها شيعية وأنها من أصل توراني ولغتها فرع من التركية يبلغ عددها نحو ٦٠ ألفا وقبيلة القزلباشية مذهبها شيعي واصلها من الترك استوطنت هذه البلاد من أيام نادر شاة يبلغ عددها نحو ٢٠٠ ألف نسمة اه وكان الأمير يعقوب وولده عبد الرحمن متعصبين على الشيعة خصوصا الثاني فقد قتل عددا كثيرا من البربر إلا أن ولده الأمير حبيب الله خان كان متساهلا مع الشيعة كثيرا غير متعصب عليهم وكذلك اخوه أمان الله خان. وهم يقيمون عزاء سيد الشهداء لكن من يجتمع عنده الناس لإقامة العزاء يحتاج إلى اعلام الشرطة بذلك لأن كل من يجتمع عنده جماعة ولو لضيافة أو دعوة يحتاج إلى اعلام شرطة المحلة بذلك وهم أهل شجاعة وجلد وبسالة.