ثورة الحسين ظروفها الإجتماعيّة وآثارها الإنسانيّة - شمس الدين، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٢١٨ - ز ـ ثورة أبي السرايا
الحسني على المأمون.
كان محمد بن إبراهيم هذا يمشي في بعض طريق الكوفة إذ نظر إلى عجوز تتبع أحمال الرطب فتلقط ما يسقط منها فتجمعه في كساء عليها رثّ ، فسألها عمّا تصنع بذلك ، فقالت : إنّي امرأة لا رجل لي يقوم بمُؤنتي ، ولي بنات لا يعدنَ على أنفسهنَّ بشيء ، فأنا أتتبع هذا من الطريق وأتقوّته أنا وولدي.
فبكى بكاءً شديداً ، وقال :
«أنتِ وأشباهك تُخرجوني غداً حتّى يُسفك دمي. ونفذت بصيرته في الخروج» [١].
فلمّا أعلن أمره خطب الناس ودعاهم إلى البيعة ، وإلى الرضا من آل محمد ، والدعاء إلى كتاب الله وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والسيرة بحكم الكتاب ، فبايعه جميع الناس حتّى تكابسوا وازدحموا عليه [٢].
ومات إبراهيم بن محمد بعد نشوب الثورة بقليل فلم تخمد ، وإنّما قام عليها من بعده علي بن عبيد الله العلوي [٣].
وشملت الثورة العراق والشام ، والجزيرة واليمن [٤].
ونقرأ عن هذه الثورة فنعجب بأخلاق الثائرين الجياع ، وبضبطهم لأنفسهم ؛ لقد أمسك هؤلاء الثائرون عن النهب والسلب بعد أن هزموا عدوّهم واستولوا على حصنه بمجرد أن أمرهم قائدهم بأن يُمسكوا [٥].
[١] مقاتل الطالبين ، ٥٢١.
[٢] مقاتل الطالبين ، ٥٢٣.
[٣] المصدر السابق ، ٥٣١ ـ ٥٣٢.
[٤] المصدر السابق ، ٥٣٣ ـ ٥٣٤.
[٥] المصدر السابق ٥٢٥.