ثورة الحسين ظروفها الإجتماعيّة وآثارها الإنسانيّة - شمس الدين، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٤٤ - موقف عثمان من معارضيه
والذين يظلمون دون أن يَردوا من قِبل عثمان.
وأثارت عليه سخط الأنصار ؛ لأنّهم حُرموا من الولايات بعد أن وعُدوا بأن يكونوا شركاء في الحكم ، ولم ينس الأنصار يوماً أنّ سيوفهم وقتلاهم وأموالهم هي التي بوّأت قريشاً هذه المنزلة.
وأثارت سخط شباب قريش والطامحين إلى الحكم من أعضاء الشورى ؛ لأنّهم أُهملوا ولم ينالوا ولاية من هذه الولايات.
ولقد كان سُلوك عثمان إزاء مُعارضي سياسته في المال والإدارة من كبار الصحابة سبباً في مُضاعفة النّقمة عليه في قريش وفي عامّة المسلمين ، وعاملاً مهمّاً من عوامل تعقيد الأزمة التي عاناها عثمان وعاناها المسلمون في عهد عثمان.
فقد عارض سياسة عثمان في المال والإدارة عبد الله بن مسعود الهذلي حليف بني زهرة ، وكان خازناً لبيت المال ، فاعترضه عثمان بقوله : «إنّما أنت خازن لنا».
ثمّ اشتدّت معارضة ابن مسعود فأمر عثمان بضربه حتّى كسر بعض أضلاعه.
وعارضه أبو ذرّ الغفاري فنفاه إلى الشام ، فلم يكُفّ عن المُعارضة ، بلأمدته أساليب معاوية في الناس بمادة جديدة ، فأخذ ينتقد أساليب معاوية في إنفاق الأموال العامّة ، وصادف كلامه هوى في نفوس رعية معاوية ، فكتب بشأنه إلى عثمان ، فأرسل إليه عثمان :
«أرسل إليّ جندباً ـ وهذا اسم أبي ذرّ ـ على أغلظ مركب وأوعره».
فوصل أبو ذرّ إلى المدينة وقد تآكل لحم فخذيه من عنف السير ، ولكنّه لم