ثورة الحسين ظروفها الإجتماعيّة وآثارها الإنسانيّة - شمس الدين، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٣١ - أ ـ منطق السقيفة
أ ـ منطق السّقيفة :
لا يسع الباحث أن يُنكر أنّ وفاة النبي صلىاللهعليهوآله قد كشفت عن أنّ الرّوح القبلية كانت لا تزال مُتمكّنة في نفوس كثير من المسلمين ، فقد عبّرت هذه الرّوح عن نفسها في أعمال الرجال الذين ظهروا على الصعيد السياسي في المدينة بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله بساعات ، وتحكّمت في توجيه سير الأحداث التي توالت بسرعة مذهلة.
ففي سقيفة بني سعادة اجتمع الأنصار يتداولون ـ بمعزل عن سائر المسلمين ـ في مسألة الحكم بعد النبي صلىاللهعليهوآله ، ويرون أنّه من حقّهم ، بينما تكتّل ضدّهم فريق من القرشيين يُنازعهم هذا الأمر ، مع العلم بأنّ النبي صلىاللهعليهوآله لم يُفارقهم إلاّ بعد أن عهد بالحكم من بعده إلى علي بن أبي طالب عليهالسلام الذي لم يشترك في أحداث السّقيفة ؛ بسبب انشغاله مع الهاشميّين وبعض الأنصار بجثمان النبي صلىاللهعليهوآله الذي كان لم يُدفن بعد ، ولكنّ تيّار الأحداث الجارف ، وتسابق الكُتل السياسيّة إلى اغتنام فرصة الذّهول الذي أصاب أكثر المسلمين لوفاة النبي صلىاللهعليهوآله من أجل الوصول إلى الحكم ، حمل الجميع على تناسي عهد النبي صلىاللهعليهوآله إلى علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وقد تولّى عمر في خلافته تبرير هذا الموقف في عدّة أحاديث له مع عبد الله بن عباس [١].
وإذا فحصنا المنطق الذي استُخدم في الجدل الذي دار آنذاك بين المهاجرين والأنصار نجد أنّ الرّوح القبلية ظاهرة فيه ظهوراً بيّناً ؛ فقد أثار كلام أبي بكر الأحقاد والإحن الكامنة بين الأوس والخزرج ، وأغرى بينهما ؛ حيث تحدّث عمّا بين الحيين من القتلى ، وعن الجُراح التي لا تُداوى ، بينما
[١] الطبري ٥ ـ ٣١ ، والكامل لابن الأثير ٣ ـ ٣١ ، وابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة «بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم» ٢ ـ ٥٧ و ١٢ ـ ٩ ، ٢٠ ـ ٢١ ـ ٧٨ ـ ٧٩ ـ ٨٢. وفي تاريخ اليعقوبي : «وكان المهاجرون والأنصار لا يشكّون في علي عليهالسلام». وقريب منه في شرح نهج البلاغة ٢ ـ ٨٣. ولاحظ للمؤلف : «نظام الحكم والإدارة في الإسلام».