تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٥ - ١ ـ الطائفة الاولى من الروايات المستدلّ بها على الاحتياط الروايات الآمرة بالاحتياط
وعن المعاني [١] وتفسير العيّاشيّ سئل الصادق عليهالسلام عن هذه ، قال : « يطاع ولا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر [٢] ».
وعن العيّاشيّ عنه أنّه سئل عنها ، فقال : منسوخة ، قيل وما نسخها؟ قال : قول الله : ( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )[٣]. [٤]
وبالجملة فالعمل بالبراءة فيما نحن فيه ليس تعرّضا لمعصية الله تعالى ، ولا ارتكابا لما هو من محارمه ليجب الاتّقاء منه.
وقد يقال : إنّ أوامر التقوى كأوامر الإطاعة إرشاديّات لا يترتّب على مخالفتها أزيد ممّا يترتّب على الارتكاب المنافي لها ، فلا بدّ في حصول المعصية بذلك من ثبوت حرمته أو وجوب الاجتناب من غير جهة هذه الأوامر ، وهذا أوّل المسألة.
ولو سلّم كونها أوامر شرعيّة فلابدّ من حملها على الاستحباب حذرا عن تخصيص الأكثر ، إذ التقوى لها مراتب كثيرة لا تحصى ليست بأجمعها واجبة ، بل الواجب منها على تقدير تسليمه أقلّ قليل منها ، كما نبّه عليه حديث النسخ فحملها على الوجوب يوجب خروج أكثرها بخلاف حملها على الاستحباب ، فإنّه وإن أوجب خروج الواجب وهو لكونه تخصيص الأقلّ لا ضير فيه.
وعن الثالثة : بمنع الوقوع في المهلكة في العمل بالبراءة إن اريد بها الهلاك الاخروي وهو العقاب ، لأنّ العقل المستقلّ بقبح العقوبة يؤمننا الوقوع في المهلكة. وإن اريد بها المفسدة الدنيويّة فاحتمالها يوجب رجوع الشبهة إلى كونها موضوعيّة وبناؤهم فيها على البراءة وعدم وجوب الاجتناب.
ومن السنّة ـ مضافا إلى ما أشرنا إليها من الأخبار الناهية عن القول على الله تعالى بما لا يعلم ، وقد عرفت الجواب عنها ـ طوائف من الأخبار :
الروايات الآمرة بالاحتياط وهي كثيرة جدّا كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ
[١] معاني الأخبار : ٢٤٠.
[٢] تفسير العيّاشي : ١٩٤ ، ح ١٢٠.
[٣] التغابن : ١٦.
[٤] تفسير العيّاشي ١ : ١٩٤ ، ح ١٢١.