تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٩ - خاتمة في شروط إعمال أصل البراءة
الأوّل تعويلا على أصل البراءة.
نعم ربّما يشكل الحال بالنسبة إلى ما ذكرناه من عدم وجوب الفحص في إعمال أصل البراءة في الموضوعات مطلقا في شيئين :
أحدهما : أنّ نفي وجوب الفحص في الموضوعات ـ على ما ذكرت ـ كيف يجامع ما ذكروه في ثمرة مسألة دخول العلم في مداليل الألفاظ وضعا أو خطابا وعدمه ، من أنّها تظهر في وجوب الفحص وعدمه في مثل قوله : « صلّ إلى القبلة ، واعمل بخبر العادل ، ولا تعمل بخبر الفاسق » فعلى القول بعدم دخوله فيها مطلقا يجب الفحص في معرفة القبلة الواقعيّة وبثبوت وصفي العدالة أو الفسق للمخبر ، وهو يناقض نفي وجوبه في العمل بالأصل.
ويندفع : بأنّ الثمرة المذكورة مفروضة فيما ورد الخطاب واشتبه مدلوله ـ باعتبار الخلاف في دخول العلم ـ بين التكليف المشروط كما هو لازم القول بدخوله والتكليف المطلق.
فعلى الأوّل لا فحص لانتفاء التكليف بانتفاء موضوعه ، لأنّ كلّ تكليف مشروط بتحقّق موضوعه.
وعلى الثاني لا بدّ من الفحص أو الاحتياط باتيان المحتملات امتثالا للتكليف المقطوع به.
ومحلّ البحث ما لو شكّ في التكليف بسبب اشتباه الموضوع ، على معنى الشكّ في صدق العنوان المعلّق عليه الحكم على الموضوع الخارجي ، فنفي وجوب الفحص هنا لا ينافي إيجابه ثمّة ، والفارق أنّ مورد الثمرة ما كان على فرض الاشتباه من مجاري أصل الاشتغال ومحلّ البحث ما كان من مجاري أصل البراءة.
وثانيهما : ما صار إليه جماعة في مسألة استطاعة الحجّ ونصاب الزكاة عند الشكّ في بلوغ المال حدّ الاستطاعة والنصاب من ايجاب الفحص بمحاسبة المال ، ومنع العمل بأصل البراءة عن وجوب الحجّ ووجوب الزكاة قبل المحاسبة ، حتّى أنّه يظهر من بعض هؤلاء كبعض الأعلام كونه أصلا كلّيا في مطلق الواجبات المشروطة إذا شكّ في حصول شرط وجوبها ، حيث قال : « إنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء إنّما يتوقّف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده ، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط ، مثل أنّ من شكّ في كون ماله مقدار استطاعة الحجّ لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه أن يقول : إنّي لا أعلم أنّي مستطيع فلا يجب عليّ شيء ، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها.