تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧ - المسألة الثانية في بطلان العبادة بزيادة جزئها عمدا وعدم بطلانها
وبالتأمّل فيما قرّرناه يظهر أنّ مرجع الشكّ في كون الزيادة مبطلة إلى الشكّ في مشروعيّة الهيئة الحاصلة بها لا إلى الشكّ في مانعيّة الزيادة أو شرطيّة عدمها ، كما قد يتوهّم ليرجع فيه إلى أصل البراءة المقتضي لعدم المانعيّة وعدم الشرطيّة.
فإن قلت : نعم ، ولكن مع رجوع الشكّ إلى مشروعيّة الهيئة المذكورة يرجع إلى أصل البراءة أيضا لنفي اعتبار الهيئة الحاصلة من عدم الزيادة في المأمور به ، ومقتضاه التخيير بين الهيئتين.
قلت : الأصل في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو التعيين ، عملا بأصالة عدم تعلّق الأمر بالفرد المشكوك في شمول الأمر له ، وبأصل الاشتغال المقتضي للاقتصار على القدر المقطوع بمشروعيّته وهو الهيئة الحاصلة بعدم الزيادة ، ولذا قيل : بأنّ الأصل عدم تعلّق الأمر بالهيئة الحاصلة بالزيادة لم يكن معارضا بأصالة عدم تعلّق بالهيئة الحاصلة بعدم الزيادة.
فإن قلت : البناء على أصل الاشتغال إنّما يلائم القول بالصحّة دون القول بالأعمّ لما تقرّر في مسألة الصحيح والأعمّ ، وأشرت إليه سابقا في ثمرة الفرق بين القولين من أنّ الأوّل يلزمه البناء على أصل الاشتغال والثاني على أصل البراءة.
قلت : هذا إنّما هو ثمرة الفرق بينهما في مسألة الشكّ في جزئيّة شيء في العبادة أو شرطيّته ، لا أنّ الأعمّي يلزمه البناء على أصل البراءة في مطلق الشكّ المتعلّق بالعبادة حتى في مسألة دوران الأمر بين المتبائنين كالظهر والجمعة ، والقصر والاتمام ، أو مسألة دوران الواجب بين التعيين والتخيير ، فإنّ أصل البراءة في الأوّل غير معقول وفي الثاني غير صحيح لورود أصلي العدم والاشتغال عليه.
فإن قلت : لا خفاء في صدق الصلاة على الهيئة الحاصلة بالزيادة خصوصا على القول بالأعمّ ، فمرجع الشكّ في اعتبار الهيئة اللازمة من عدم الزيادة بالخصوص في المأمور به إلى الشكّ في الإطلاق والتقييد ، والأصل اللفظي في نحوه يقتضي الاجتزاء بالهيئة الحاصلة بالزيادة.
قلت : إنّ من شرط حجّيّة الإطلاق عدم وروده مورد الغالب ، ولا ريب أنّ الغالب من الهيئتين إطلاقا ووجودا إنّما هو الهيئة اللازمة لعدم الزيادة ، فينصرف إليها الإطلاق لا إلى الهيئة الصغرى.
وقد يتمسّك لاثبات الصحّة على تقدير طروّ زيادة الجزء في الأثناء باستصحاب