تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - المطلب الثاني في الأصل المثبت
أحكام غيرها من الشرائع السالفة ، لوجود المقتضي وهو جريان دليل الاستصحاب وفقد المانع خلافا لمن أنكره استنادا إلى تشكيكات أوردها بعض مشايخنا مع ثمرات المسألة في رسالته الاستصحابيّة [١] ولا فائدة مهمّة في التعرّض لذكرها ومن يطلبها يراجع إلى الرسالة المذكورة.
في الأصل المثبت وهو الاستصحاب من حيث إنّه يفيد ثبوت غير المستصحب وآثاره الشرعيّة من مقارناته ، فيقال : إنّه ليس بحجّة أو ليس بثابت أو أنّه لا عمل بالاصول المثبتة ، ويعنى به أنّه لا يفيد ذلك.
وتوضيح المقام : أنّ ما يقارن المستصحب إمّا أن يكون بينه وبين المستصحب علاقة واتّصال يقال له : اللزوم أو لا ، بل كان مقارنته له لمحض الاتّفاق كفسق عمرو إذا قارن عدالة زيد حال اليقين [ بها ] ، وكرّيّة ماء إذا قارنت وجوب الاغتسال للجنابة حال اليقين بها ، ورطوبة ثوب أو طهارته إذا قارنت حرمة امرأة حال اليقين بها. وعلى الأوّل فإمّا أن يكون ذلك المقارن من لوازم المستصحب ، أو من ملزوماته ، أو لا من هذا ولا من ذلك ، بل كان مع المستصحب لازمين لأمر ثالث ، على معنى كونهما متلازمين في الخارج متشاركين في الملزوم.
وبعبارة اخرى : أنّ مقارنة ما قارن المستصحب لعلاقة بينهما إمّا أن يكون من جهة ترتّبه على المستصحب ، أو من جهة ترتّب المستصحب عليه ، أو من جهة ترتّبهما على أمر ثالث غيرهما. وعلى التقادير الثلاث فاللزوم الارتباط الحاصل بينهما إمّا أن يكون شرعيّا أو عقليّا أو عاديّا ، فهذه عشرة أقسام :
أمّا القسم الأوّل : فينبغي القطع بأنّ الاستصحاب لا يفيد ثبوت الأمر المقارن لمحض الاتّفاق وترتّبه على المستصحب. فلا يحكم بفسق عمرو لمجرّد استصحاب عدالة زيد ، ولا بكرّيّة الماء لمجرّد استصحاب وجوب الاغتسال للجنابة ، ولا بحرمة الامرأة المذكورة لمجرّد استصحاب رطوبة الثوب أو طهارته باعتبار مقارنتها للمستصحب حال اليقين به ، بل لو كان ذلك الأمر المقارن بحيث فيه بنفسه الاستصحاب لاجتماع شرائطه وتحقّق
[١] فرائد الاصول ٣ : ٢٢٥ ـ ٢٣٢.