تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - الصورة الثانية ما لو كان اشتباه الواجب بغير الحرام لشبهة حكميّة من جهة فقد النصّ
مثال في الشرعيّات.
وربّما استدلّ على وجوب الاتيان بالباقي مطلقا على حسب ما ساعد عليه الوقت أو المكنة بعموم « الميسور لا يسقط بالمعسور [١] » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه [٢] » و « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم [٣] ».
وفيه نظر خصوصا بالقياس إلى الأخيرة ، ودونه بالقياس إلى الثانية ، لظهورهما في غير ما نحن فيه.
هذا كلّه فيما لو دار الواجب المشتبه بغير الحرام بين المتبائنين ، وقد يكون دائرا بين الأقلّ والأكثر مع كون الشبهة موضوعيّة ، وهذا على قسمين باعتبار كون الأقلّ والأكثر استقلاليّين أو ارتباطيّين ، والأوّل مثل الفائتة المردّدة بين الأربع والخمس ، والدين المشتبه بين أربعة دنانير أو خمسة ، وصوم شهر رجب المأمور به المشتبه بين تسعة وعشرين يوما أو ثلاثين يوما ، مع كون كلّ يوم مأمورا به بالاستقلال لاشتباه هلال هذا الشهر.
والثاني مثل هذا المثال مع فرض كون مجموع الشهر من حيث المجموع مأمورا به ، ومنه نذر صوم شهر رجب والتزامه بعقد الإجارة ، فهل المرجع فيهما أصل البراءة ، أو أصل الاشتغال؟
والحقّ التفصيل ، ففي الاستقلاليّين لا مرجع إلاّ أصل البراءة ، لرجوع العلم الإجمالي المفروض فيه بالنسبة إلى المكلّف به بعد العلم بأصل التكليف إلى العلم التفصيلي بالتكليف في الأقلّ والشكّ في الزائد ، والأصل يقتضي عدم الوجوب ، ولا يعقل فيه جريان أصل الاشتغال ، لحصول يقين البراءة بالنسبة إلى الأقلّ وعدم العلم بالتكليف في الزائد.
وفي الارتباطييّن لا مرجع إلاّ أصل الاشتغال ، للشكّ في البراءة على تقدير الاقتصار على الأقلّ ، لأنّه على تقدير وجوب الأكثر لا يفيد براءة لا بالنسبة إلى الأكثر ولا بالنسبة إلى نفسه ، وهذا واضح.
الصورة الثانية : ما لو كان اشتباه الواجب بغير الحرام لشبهة حكميّة من جهة فقد النصّ كاشتباه الواجب في يوم الجمعة ، بين الظهر والجمعة وفي بعض المواضع بين القصر والاتمام ، والكلام فيه تارة في جواز المخالفة القطعيّة وعدمه واخرى في وجوب الموافقة القطعيّة وعدمه ، والباعث على البحث في هاتين الجهتين ملاحظة العلم التفصيلي ، فإنّه إذا حصل بالحكم الواقعي وبموضوعه لزمه أمران حرمة مخالفته القطعيّة ووجوب الموافقة
[١] عوالي اللئالي ٤ : ٥٨ مع اختلاف يسير.
[٢] نفس المصدر.
[٣] نفس المصدر.