تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - تنبيهات الأقلّ والأكثر
ومن الأعلام من يظهر منه في بحث المطلق والمقيّد تبعا للعلاّمة في التهذيب مرجعيّة أصل الاشتغال ، حيث إنّه بعد الكلام في وجوب حمل المطلق في قوله : « أعتق رقبة » على المقيّد في قوله : « أعتق رقبة مؤمنة » وترجيح المجاز في المطلق بإرادة المقيّد على المجاز في المقيّد بإرادة الاستحباب ، قال : « ولئن سلّمنا تساوي الاحتمالين ، فنقول : إنّ البراءة اليقينيّة لا تحصل إلاّ بالعمل بالمقيّد كما ذكره العلاّمة في النهاية [١] ».
ثمّ دفع اعتراض سلطان العلماء بأنّه لم يحصل العلم بشغل الذمّة مع احتمال إرادة المجاز من المقيّد حتّى يجب تحصيل اليقين بالبراءة عنه ، فلا وجه لوجوب العمل به ، بقوله : « إنّ المكلّف به حينئذ هو القدر المشترك بين كونه نفس المقيّد أو المطلق ، ونعلم أنّا مكلّفون بأحدهما ، فاشتغال الذمّة إنّما هو بالمجمل ولا يحصل البراءة منه إلاّ بالإتيان بالمقيّد ، وإنّما يتمّ كلام المعترض لو سلّمنا أنّا مكلّفون بعتق رقبة مّا ، ولكن لا نعلم هل يشترط الإيمان أم لا؟ فحينئذ يمكن نفيه بأصل البراءة وليس كذلك ، بل نقول بعد تعارض المجازين وتصادم الاحتمالين يبقى الشكّ في أنّ المكلّف به هل هو المطلق أو المقيّد؟ وليس هنا قدر مشترك يقيني يحكم بنفي الزائد عنه بالأصل ، لأنّ الجنس الموجود في ضمن المقيّد لا ينفكّ عن الفصل فلا تفارق بينهما » [٢] انتهى.
وفيه : أنّ مقابلة المقيّد للمطلق بعد البناء على تساوي الاحتمالين لم تؤثّر إلاّ في إجمال المطلق ، لدورانه حينئذ بين إرادة الماهيّة لا بشرط أو الماهيّة بشرط شيء ، وهذا يوجب الانقطاع عن الأصل اللفظي وهو الإطلاق ، لا الانقطاع عن الأصل العملي وهو أصل البراءة ، لتيقّن التكليف بعتق رقبة مّا ورجوع الشكّ إلى اشتراطها بالإيمان ، ودوران المكلّف به بين المطلق والمقيّد لا ينفي تعلّق التكليف بعتق رقبة مّا ، وهو القدر المشترك اليقيني الّذي لا يمكن نفيه بالأصل ، بخلاف اشتراطها بالإيمان الّذي يمكن نفيه بالأصل السليم عن المعارض.
الصورة الرابعة : فيما لو كانت الشبهة في دوران المكلّف به بين الأقلّ والأكثر باعتبار الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة موضوعيّة ، وقد تقدّم بيان حكمها بكلا قسميها من الاستقلاليّين والارتباطيّين في ذيل الصورة الاولى من دوران المكلّف به بين المتبائنين ، ولا حاجة إلى الإعادة.
ثمّ إنّ في المقام امورا مهمّة متعلّقة بالجزء والشرط والمانع وينبغي التعرّض لها.
[١] القوانين ١ : ٣٢٥.
[٢] القوانين ١ : ٣٢٥ ـ ٣٢٦.