تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧١ - الصورة الثانية ما لو كان اشتباه الواجب بغير الحرام لشبهة حكميّة من جهة فقد النصّ
أو إجمالا مع التمكّن من امتثاله ، والمفروض حصول العلم الاجمالي بالموضوع بعد العلم التفصيلي بالحكم الواقعي ، وعدم كفايته في توجّه الطلب الفعلي لا بدّ وأن يكون لمانع عقلي أو نقلي ، ولا سبيل إلى شيء منهما.
أمّا الأوّل : فلأنّ الّذي يمكن تخيّله مانعا إمّا توهّم أنّ الجهل بالتفصيل في نظر العقل يجري مجرى الجهل التفصيلي كما في الجاهل ، وكما أنّه عذر يمنع من توجّه الطلب إلى الجاهل فكذلك الجهل بالتفصيل أيضا عذر يمنع من ذلك ، أو توهّم أنّ الجهل بالتفصيل يستلزم العجز من الامتثال وعدم تمكّن العالم بالاجمال منه.
وأيّا ما كان فهو واضح الدفع ، أمّا الأوّل : فلوضوح الفرق بين الجهل التفصيلي والجهل بالتفصيل ، فإنّ الأوّل إنّما ينهض عذرا لقبح المؤاخذة على مخالفة ما لا سبيل اللمكلّف إلى معرفته ولا إلى امتثاله ، والعالم بالاجمال فيما نحن فيه عرف الحكم الواقعي تفصيلا وموضوعه إجمالا ، وهو متمكّن من الامتثال أيضا بالاحتياط ، فالعقل لا يقبح عقابه على المخالفة بل يحسّنه.
وأمّا الثاني : فدفعه أوضح.
وأمّا انتفاء المانع النقلي فلأنّه ليس في الشرع ما يصلح مانعا إلاّ أصل البراءة وهو غير جار فيما نحن فيه ، لعدم جريان مداركه فيه من العقل والنقل من نحو « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم [١] » و « الناس في سعة ما لم يعلموا [٢] » و « رفع عن امّتي ما لا يعلمون [٣] » وما أشبه ذلك.
أمّا العقل : فلما عرفت من أنّه لا يقبح عقاب العالم بالاجمال على مخالفته العلم الإجمالي.
وأمّا الأخبار : فلدخول المقام في مفاهيم هذه الأخبار ، ولذا قيل : انّ العمل بها في كلّ من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدها المعيّن عند الله المعلوم وجوبه ، فإنّ وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو القصر والاتمام ممّا لم يحجب الله علمه عنّا فليس موضوعا عنّا ، ولسنا في سعة منه ، ولا أنّه مرفوع عنّا.
ويستفاد من بعض الأعلام كون المانع عن توجّه الخطاب بالواقع لزوم التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعدّدة بإرادة فرد معيّن عند الشارع مجهول عند المكلّف ، المستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الّذي اتّفق أهل العدل على استحالته.
[١] الكافي ١ : ١٦٤ ، ح ٣.
[٢] عوالي اللآلئ ١ : ٤٢٤ ، ح ١٠٩.
[٣] التوحيد : ٣٥٣ ، ح ٢٤.