تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٩٨ - المطلب الثالث في أصالة تأخّر الحادث
وأمّا القسم الرابع : وهو ما لو تعدّد الحادث وشكّ في تأخّر أحدهما المعيّن لجهالة تاريخه مع كون الآخر معلوم التاريخ ففيه خلاف ، فقيل : بجريان أصل العدم في مجهول التاريخ ، وهو أصالة عدم وجوده في تاريخ وجود معلوم التاريخ وإثبات تأخّره عنه ، وعزي ذلك إلى جماعة ، بل إلى ظاهر المشهور. وقد صرّح بالعمل به الشيخ [١] وابن حمزة [٢] والفاضلان [٣] والشهيدان [٤] وغيرهم [٥] في بعض المقامات. كما في مسألة اتّفاق الوارثين على إسلام أحدهما في غرّة رمضان واختلافهما في موت المورّث قبل الغرّة أو بعدها ، فقالوا : إنّ القول قول مدّعي التأخّر. ونحوه ما لو أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن ثمّ رجع ثمّ اختلفا ، فقال المرتهن : رجعت قبل البيع ، وقال الراهن : بعده ، ففصّل في المسالك [٦] ناسبا له إلى الدروس [٧] بين ما لو اتّفقا على زمان أحدهما فالأصل مع مدّعي التأخّر وما لم يتّفقا على زمان أحدهما فيقدّم قول المرتهن ، لتكافؤ الدعويين فيرجّح جانب الوثيقة لسبق تعلّق حقّ الرهن بالعين.
وقيل : بمنع العمل بالأصل وإلحاق صورة جهل تاريخ أحدهما بصورة جهل تاريخهما ، نسبه بعض مشايخنا [٨] إلى بعض معاصريه [٩] تبعا لبعض الأساطين ، مستشهدا بإطلاق الجماعة وعدم تفصيلهم في مسألة الطهارة والحدث وموت المتوارثين وغيرهما ، مستدلاّ على ذلك بأنّ التأخّر ليس أمرا مطابقا للأصل ، ولعلّ مراده من عدم مطابقة التأخّر للأصل أنّ الأصل إنّما يقتضي انسحاب أمر يكون حالة سابقة في الشيء والتأخّر ليس حالة سابقة في الشيء المشكوك في تأخّره ، فإنّ الأصل يقتضي عدم الحدوث لا الحدوث المتأخّر.
نعم هو لازم عقلي للمستصحب العدمي ، ولا دليل على ترتّبه عليه.
وقيل : بالعمل بالأصل من حيث الحكم على ما جهل تاريخه بعدم وجوده في تاريخ وجود ما علم تاريخه ، فيترتّب عليه جميع الآثار المترتّبة على عدم حدوثه ، ولا يعمل به في الحكم بتأخّر وجوده عمّا علم تاريخه إلاّ على القول بالاصول المثبتة وهو باطل ،
[١] المبسوط ٨ : ٢٧٣.
[٢] الوسيلة : ٢٢٥.
[٣] وهما المحقّق في الشرايع ٤ : ١٢٠ والعلاّمة في القواعد ( الحجريّة ) ٢ : ٢٢٩ والتحرير ٢ : ٣٠٠.
[٤] الدروس ٢ : ١٠٨ والمسالك ٢ : ٣١٩.
[٥] كالفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٣٦١.
[٦] المسالك ٤ : ٧٨.
[٧] الدروس ٣ : ٤٠٩.
[٨] فرائد الاصول ٣ : ٢٥٢.
[٩] وهو كاشف الغطاء في كشف الغطاء : ١٠٢.