تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧٣ - الأوّل في تعارض الاستصحاب السببي والمسبّبي
المسبّبي من باب الحكومة.
ولكنّ الإنصاف : أنّه من باب التخصّص والخروج الموضوعي حسبما عرفت. وبهذا كلّه ـ مضافا إلى ما سبق ـ ظهر أنّ القول بالمعارضة الموجبة للتساقط والرجوع إلى أصل ثالث كما عن الشيخ والمحقّق والعلاّمة في بعض أقواله وجماعة من متأخّري المتأخّرين ـ على ما حكي ـ ليس على ما ينبغي.
فعن الشيخ في المبسوط [١] أنّه ذهب إلى عدم وجوب فطرة العبد المفقود إذا لم يعلم خبره ، والظاهر أنّ مستنده أصل البراءة.
وعن المحقّق في المعتبر [٢] أنّه استحسنه مجيبا عن الاستدلال للوجوب بأصالة البقاء بأنّها معارضة بأصالة عدم الوجوب ، وعن تنظير وجوب الفطرة عنه بجواز عتقه في الكفّارة بالمنع عن الأصل تارة والفرق بينهما اخرى.
وعنه في اصول المعتبر [٣] التصريح بأنّ استصحاب الطهارة عند الشكّ في الحدث معارض باستصحاب عدم براءة الذمّة بالصلاة بالطهارة المستصحبة.
كما أنّه ظهر أنّ ما عليه العلاّمة في بعض كتبه [٤] ـ على ما حكي ـ من الحكم بطهارة الماء القليل الّذي وقع فيه صيد مرميّ لم يعلم استناد موته إلى الرمي مع الحكم بنجاسة الصيد عملا بالاستصحابين ، ليس على ما ينبغي. لكن عنه في غير واحد من كتبه [٥] الحكم بنجاسة الماء ، وتبعه الشهيدان [٦] واختاره بعض مشايخنا قدسسره [٧] وهو المختار ، لأنّه إذا ثبت بأصالة عدم التذكية موت الصيد جرى عليه جميع أحكام الميتة الّتي منها انفعال الماء الملاقي له.
وخلاصة الكلام : أنّ إعمال الاستصحابين أو تعارضهما الموجب للتساقط والرجوع إلى المرجّحات مبنيّ على توهّم شمول الحكم المستفاد من الأخبار لهما معا ، بدعوى : أنّ الشكّ واليقين في جانب السبب مع الشكّ واليقين في جانب المسبّب مع قطع النظر عن الأخبار ودلالتها على الاستصحاب ـ أعني لزوم بقاء الحالة السابقة في زمن الشكّ ـ
[١] المبسوط ١ : ٢٣٩.
[٢] المعتبر ٢ : ٥٩٨.
[٣] المعتبر ١ : ٣٢.
[٤] انظر التحرير : ٦ ، وحكاه عنه في مفتاح الكرامة ١ : ١٣٣.
[٥] انظر قواعد الأحكام ١ : ١٩٠ ونهاية الإحكام ١ : ٢٥٦ ، المنتهى ١ : ١٧٣.
[٦] راجع الذكرى ١ : ١٠٦ والبيان : ١٠٣ وتمهيد القواعد : ٢٨٩ ـ ٢٩٠.
[٧] فرائد الاصول ٣ : ٤٠٢.