تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤ - القول بالتفصيل بين استصحاب حال النصّ واستصحاب حال الإجماع
ولو كان لإجماع شاملا حال الوجود كان المخالف له خارقا للإجماع.
كما أنّ المخالف في انقطاع الصلاة عند هبوب الرياح وطلوع الشمس خارق للإجماع ، لأنّ الإجماع لم ينعقد مشروطا بعدم الهبوب وانعقد مشروطا بعدم الخروج وعدم الماء فإذا وجد فلا إجماع ، فيجب أن يقاس حال الوجود على حال العدم المجمع عليه لعلّة جامعة.
فامّا أن يستصحب الإجماع عند انتفاء الجامع فهو محال ، وهذا كما أنّ العقل دلّ على البراءة الأصليّة بشرط عدم دليل السمع فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع ، وكذا هنا انعقد الإجماع بشرط العدم فانتفى الإجماع عند الوجود ، وهذه دقيقة وهو أنّ كلّ دليل يضادّه نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه ، والإجماع يضادّه نفس الخلاف إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف العموم والنصّ ودليل العقل فإنّ الخلاف لا يضادّه ، فإنّ المخالف مقرّ بأنّ العموم بصيغته تشمل محلّ الخلاف.
فإنّ قوله عليه وآله الصلاة والسلام : « لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل [١] » شامل بصيغته صوم رمضان مع خلاف الخصم فيه ، فيقول : المسلّم شمول الصيغة لكنّي أخصّه بدليل فعليه الدليل ، وهذا المخالف لا يسلّم شمول الإجماع لمحلّ الخلاف ، لاستحالة الإجماع مع الخلاف وعدم استحالة شمول الصيغة مع الدليل ، فهذه دقيقة يجب التنبيه لها.
ثمّ قال : الإجماع يحرّم الخلاف فكيف يرتفع بالخلاف ، أجاب : بأنّ هذا الخلاف غير محرّم بالإجماع ولم يكن المخالف خارقا للإجماع ، لأنّ الإجماع إنّما انعقد على حالة العدم لا على حالة الوجود ، فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل.
لا يقال : دليل صحّة الشروع دالّ على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع.
لأنّا نقول : ذلك الدليل ليس هو الإجماع لأنّه مشروط بالعدم فلا يكون دليلا عند الوجود ، وإن كان نصّا فبيّنه حتّى ننظر هل يتناول حال الوجود أم لا؟
لا يقال : لم لا ينكروا على من يقول : الأصل إنّ ما ثبت دام إلى وجود قاطع ، فلا يحتاج الدوام إلى دليل في نفسه بل الثبوت هو المحتاج ، كما إذا ثبت موت زيد أو بناء دار كان دوامه بنفسه لا بسبب.
[١] عوالي اللآلئ ٣ : ١٣٢ ، ح ٥.