تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٨ - كلام الشهيد في الحيوان المتولّد من طاهر ونجس
مخصوص بها ، وإنّما الكلام في معنى ذلك الأصل ومدركه ، ولا يخلو عن إشكال بل الإشكال فيه قويّ ، وإن كان قد يوجّه احتمالا بإرادة أصالة حرمة اللحم الثابتة في حال الحياة على معنى استصحابها.
ويزيّفه ـ بعد فرض قبول هذا الحيوان للتذكية ووقوعها عليه ـ : أنّ الحرمة العرضيّة الثابتة حال الحياة مرتفعة بالتذكية ، والحرمة الذاتيّة من أوّل الأمر غير ثابتة ، فعلى الأوّل لا شكّ وعلى الثاني لا يقين.
وقد يوجّه أيضا ـ كما عن شارح الروضة [١] بأنّ كلاّ من النجاسات والمحلّلات محصورة ، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته وحرمة لحمه.
وكأنّه مأخوذ عمّا ذكره في تمهيد القواعد [٢] ـ على ما حكي ـ من أنّ المحرّم غير منحصر لكثرته على وجه لا ينضبط ، ولعلّ مرجعه إلى دعوى غلبة الطاهر والحرام على وجه ليس شيء منهما محصورا في عدد ولا محدودا بحدّ ، وقاعدة إلحاق مورد الشكّ بمورد الغالب تقضي بطهارته وحرمة لحمه.
وكيف كان فقد يجاب عنه : بمنع حصر المحلّلات ، بل المحرّمات محصورة ، والعقل والنقل دلّ على إباحة ما لم يعلم حرمته ، ولذا يتمسّكون كثيرا بأصالة الحلّ في باب الأطعمة والأشربة.
والتحقيق أن يقال : إنّ حصر المحلّلات ، إن اريد به المعنى المصطلح الاصولي المتضمّن للإثبات والنفي مع كونه مستفادا من الأدلّة الشرعية ، ففيه : منع واضح ، بل ظاهر بعض الأدلّة حصر المحرّمات ، ومن ذلك قوله تعالى : ( وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ )[٣] وقوله أيضا : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ )[٤].
وإن اريد به قلّة المحلّلات وغلبة المحرّمات على وجه الخروج عن حدّ الإحصاء ، ففيه أوّلا : منع الصغرى ، بل الإنصاف عدم محصوريّة المحلّلات ولا سيّما في غير اللحوم.
وثانيا : منع الكبرى لأنّ الغلبة ليست من الامور التعبّديّة الصرفة ، بل إنّما يجوز التعويل عليها بناء على الظنون المطلقة حيث أفاد الظنّ باللحوق وهو مع عدم الملازمة محال ، كما
[١] المناهج السويّة ( مخطوط ) : الورقة ٨٤.
[٢] تمهيد القواعد : ٢٧٠.
[٣] الأنعام : ١١٩.
[٤] الأنعام : ١٤٥.