تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣١ - المطلب الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسّك بالعامّ أو استصحاب حكم المخصّص
الكلام في سائر الخيارات المختلف في فوريّتها.
والّذي يقتضيه جليّ النظر منع جريان هذا الاستصحاب الّذي مرجعه إلى تخصيص العامّ الأزماني ، لأنّ العموم على فرض ثبوته دليل رافع لموضوع الاستصحاب فلا استصحاب ، فالمانع من التمسّك به مستظهر إن كان مستند منعه هو ذلك.
ولكنّ الّذي يساعد عليه دقيق النظر هو التفصيل ، ففي بعض المقامات يتعيّن العمل بالعموم ولا استصحاب معه ، وفي بعضها يؤخذ بالاستصحاب لا بالعموم ، حتّى أنّه لو فرض مانع آخر من العمل بالاستصحاب وجب الرجوع إلى سائر الاصول لا العموم.
وضابط هذا التفصيل : أنّ الزمان الّذي اعتبر عموم الدليل بالنسبة إليه قد يؤخذ قيدا لموضوع الحكم على وجه يكون كلّ زمان موضوعا مستقلاّ ، فينحلّ الحكم العامّ إلى أحكام متعدّدة على حسب تعدّد الأزمان ، وذلك مثل « أكرم العلماء في كلّ يوم » مع خروج زيد يوم الجمعة بالدليل ، و « صم كلّ يوم » مع خروج صوم يوم العيد بالدليل ، وقد يؤخذ حالة في الحكم ويعبّر عنها بالدوام والاستمرار كقوله : « أكرم العلماء دائما ».
ففي القسم الأوّل لا محيص من العمل بالعموم ولا يجري معه الاستصحاب فلا يجوز العمل به ، وإلاّ لزم تخصيص العامّ بالاستصحاب وهو باطل ، وضابطه أنّه لو فرض في زمان الشكّ ـ وهو الزمان الثاني ـ موضع الاستصحاب دليل آخر على خلاف حكم العامّ لزم تخصيص آخر فيه زائدا على التخصيص الأوّل ، فكما أنّه في المثال المتقدّم بعد إخراج زيد يوم الجمعة لو اخرج عمرو أيضا يوم الجمعة لزم تخصيص آخر ، فكذلك لو اخرج زيد يوم السبت أيضا لزم تخصيص آخر ، وحينئذ فلو أخذ الاستصحاب موقع هذا المخصّص مدركا لإخراج زيد يوم السبت لزم تخصيص العامّ بالاستصحاب مع ثبوت عمومه ، وهو على ما بيّنّاه غير معقول.
والسرّ فيه : أنّ كلاّ من إكرام زيد يوم الجمعة وإكرامه يوم السبت فرد مستقلّ للعامّ اعتبر عمومه بالنسبة إليه ، ولا يلزم من تخصيصه بالنسبة إلى الفرد الأوّل خروج الفرد الثاني أيضا ، فلا بدّ في التزام خروجه أيضا من مخصّص آخر والاستصحاب غير صالح له ، بخلاف القسم الثاني فإنّ في نحوه لا مانع من طرف العامّ من العمل بالاستصحاب ، إذ لو فرض في موقعه دليل آخر على حكم الفرد المخرج في الزمان الثاني لم يلزم تخصيص آخر زائد على التخصيص الأوّل ، ففي مثل « أكرم العلماء دائما » لو اخرج زيد يوم الجمعة