تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - المطلب الأوّل عدم جريان الاستصحاب في الامور الاعتقاديّة
لا يقال : إنّ المقتضي هو العقد ولم يثبت أنّه باق.
لأنّا نقول : وقوع العقد اقتضى حلّ الوطء لا مقيّدا فيلزم دوام الحكم نظرا إلى وقوع المقتضي لا دوامه ، فيجيب أن يثبت الحلّ حتّى يثبت الرافع.
ثمّ قال : فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه لم يكن ذلك عملا بغير دليل ، وإن كان يريد أمرا آخر وراء ذلك فنحن مضربون عنه » انتهى [١].
وظاهر عبارته قدسسره وإن كان قصر الحجّية على ما كان الشكّ بعد إحراز المقتضي لدوام الحكم باعتبار رافعيّة الموجود للحكم الّذي نفى الحجّية فيه المحقّقان المتقدّمان ، إلاّ أنّه لمّا كان في هذه الصورة أهون في الاعتبار بالقياس إلى صور الشكّ في وجود الرافع أو صدقه على موجود للشكّ في الصدق أو المصداق ، فهذا يعطي أولويّة الحجّية عنده في هذه الصور. فهو عند التحقيق قائل بالحجّية في جميع صور الشكّ باعتبار المانع وناف لها فيما هو باعتبار المقتضي.
ومن مشايخنا [٢] من قوّى هذا القول ثمّ بعده القول المختار.
والجواب عن ذلك أيضا يظهر بمراجعة ما مرّ مرارا ولا نعيده.
نعم نزيد عليه : أنّ وجه الفرق إن كان توهّم كون مبنى الاستصحاب على ظنّ البقاء وهذا إنّما يتأتّى في الصورة المذكورة دون غيرها.
ففيه : منع الفرق في عدم الحصول ، ومنع الاعتبار على فرض تسليم الحصول.
وإن كان توهّم عدم تناول ما ورد من الأخبار لغير الصورة المذكورة ، أو نهوض ما أوجب تخصيصها.
ففيه : ما تقدّم من إثبات العموم مع منع وجود المخصّص. هذا تمام الكلام في أصل المسألة ، وينبغي ختمها بإيراد مطالب مهمّة :
أنّه قد ظهر من تضاعيف ما تقدّم أنّه لا ينبغي التأمّل في جريان الاستصحاب وحجّيته في الموضوعات الخارجيّة المعبّر عنها بالموضوعات الصرفة ، وفي الموضوعات
[١] المعارج : ٢٠٩ و ٢١٠.
[٢] فرائد الاصول ٣ : ٥١.