تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧ - أخبار الاستصحاب
مع وهم تحقّقه أو ظنّه أو الشكّ فيه.
ومحصّله : أنّ المدار في النقض على اليقين بالنوم لا على الشكّ والظنّ ، ومرجعه إلى أنّ الوضوء باق على حاله إلى أن يحصل اليقين بتحقّق النوم ، وهذا هو معنى الاستصحاب ، ثمّ شرحه عليهالسلام واستدلّ عليه بقوله : « وإلاّ فهو على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، وإنّما ينقضه بيقين آخر [١] ».
وممّا بيّنّاه ظهر أنّ مورد الرواية من قبيل الاستصحاب من جهة الشكّ في وجود المانع كما فهمه المحقّق السبزواري [٢] وأخذها دليلا على حجّيّة هذا النوع من الاستصحاب ، لا ما كان الشكّ فيه من جهة مانعيّة الموجود.
فما توهّم من دلالتها باعتبار وقوع السؤال الأوّل عن ناقضيّة الخفقة والخفقتين على هذا النوع أيضا فأخذه ردّا على السبزواري في انكاره له ، غفلة واضحة لا ينبغي الالتفات إليها ، فإنّ الفقرة الاولى من الرواية سؤال عن ناقضيّة الخفقة وورد على طبقه الجواب بعدم الناقضيّة إمّا لعدم كونها نوما أو لعدم كون كلّ نوم ناقضا ، وهذا ممّا لا تعلّق له بالاستصحاب ، كما أنّه لو سئل عن ناقضيّة المذي فأجاب بعدم كونه ناقضا لم يكن من الاستصحاب.
وإذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ العمدة من موضع الدلالة من الرواية هو قوله : « وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه » إلى آخره ، فيجب صرف النظر إلى أنّه هل يدلّ على حجّيّة الاستصحاب عموما أو في الجملة.
فنقول : إنّ كلمة « إلاّ » لفظ مركّب عن الشرط والنفي ، والفعل المنفيّ بذلك النفي محذوف ، كما أنّ جواب الشرط أيضا محذوف ، فيكون التقدير : « وإن لا يستيقن أنّه قد نام فليس عليه وضوء » والفاء في قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » جزائيّة ومدخولها علّة للجواب المحذوف اقيمت مقامه ، فادخلت فيها « الفاء » الّتي من شأنها أن تدخل في الجواب ، فتكون مدخول الفاء علّة منصوصة ، ومن حكمها بضابطة حجّيّة العلّة المنصوصة أنّها تفيد عموم الحكم للمورد ولغيره ، باعتبار كون الخصوصيّات والإضافات المأخوذة في جانب العلّة في متفاهم العرف ملغاة ، بهذا الاعتبار كان قوله عليهالسلام : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » عامّا لليقين والشكّ في الوضوء وغيره من الأحكام الشرعيّة والامور الخارجيّة وجوديّة أو عدميّة ، ويكون معناه : لا ينقض شيء من أفراد اليقين بشيء من أفراد الشكّ.
[١] الوسائل ١ : ١٧٤ ـ ١٧٥ ، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١.
[٢] الذخيرة : ١١٥ ـ ١١٦.