تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - هل الاستصحاب مسألة اصوليّة أو الكلاميّة أو الفقهيّة؟
بالمجتهد من الاستصحاب عند اشتباه الحكم الشرعي إنّما الحكم ببقائه على ما كان ، ووجه اختصاصه به أنّه نوع من استنباط الحكم الشرعي الفرعي من مدركه وهو الاستصحاب وهو من وظائف المجتهد ، وهذا لا ينافي أن يكون الوجوب العارض لذلك الحكم بالبقاء حكما فرعيّا ، ويكون المسألة الباحثة لا ثبات هذا الحكم الفرعي لموضوعه من جهة قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » [١] مسألة فرعيّة ، لأنّ المسألة الفرعيّة ما كانت باحثة عن الأحوال العارضة لفعل المكلّف.
ولا ريب أنّ الحكم بالبقاء من مقولة فعل المكلّف وإن اختصّ في بعض موارده بالمجتهد ، والوجوب المستنبط من قوله : « لا ينقض » عارض له.
ولا حاجة مع ما ذكرناه في دفع الكلام المذكور إلى أن يقال في دفعه : أنّ اختصاص هذه المسألة بالمجتهد لأجل أنّ موضوعها وهو الشكّ في الحكم الشرعي وعدم قيام الدليل الاجتهادي عليه لا يتشخّص إلاّ للمجتهد ، وإلاّ فمضمونه وهو العمل على طبق الحالة السابقة وترتيب آثارها مشترك بين المجتهد والمقلّد ، ليندفع ويجاب عنه بأنّ جميع المسائل الاصوليّة كذلك ، فإنّ وجوب العمل بخبر الواحد وترتيب آثار الصدق عليه ليس مختصّا بالمجتهد.
نعم تشخيص مجرى خبر الواحد وتعيين مدلوله وتحصيل شروط العمل به مختصّ بالمجتهد ، لتمكّنه من ذلك وعجز المقلّد عنه ، فكأنّ المجتهد نائب عن المقلّد في تحصيل مقدّمات العمل بالأدلّة الاجتهاديّة وتشخيص مجاري الاصول العمليّة ، وإلاّ فحكم الله الشرعي في الاصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلّد.
ثمّ بقي الكلام فيما عزى في المقام إلى بعض السادة الفحول [٢] من أنّه جعل الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده وجعل قولهم عليهمالسلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » دليلا على الدليل ، نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد حيث قال : « إنّ استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء دليل شرعي رافع لحكم الأصل ومخصّص لعمومات الحلّ ـ إلى أن قال ـ : وليس عموم قولهم عليهمالسلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئياته إلاّ كعموم آية النبأ بالقياس إلى أخبار الآحاد المعتبرة » انتهى [٣].
[١] الوسائل ٥ : ٣٢١ ، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح ٣.
[٢] هو السيّد بحر العلوم في فوائده.
[٣] فوائد السيد بحر العلوم : ١١٦ ـ ١١٧.