تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - الصورة الثانية ما لو كان اشتباه الواجب بغير الحرام لشبهة حكميّة من جهة فقد النصّ
وهذا في غاية الضعف لمنع الملازمة ، فإنّ طروّ الاشتباه لعارض اختفاء الأحكام الواقعيّة بواسطة الأسباب الخارجيّة لا ينافي تحقّق البيان في زمان الوحي ، وليس على الشارع مزاحمة الأسباب الخارجيّة بمنعها عن التأثير في الاختفاء ، أو إزالة الاشتباه الحاصل منها ، بل الواجب عليه أن يجعل حكما عامّا يتعبّد به المكلّف حال الاشتباه ، ويجوز الاكتفاء فيه بحكم العقل.
ولو سلّم كون الاشتباه بدويّا حاصلا في زمن الخطاب يتطرّق المنع إلى بطلان اللازم ، فإنّ التكليف بإطلاقه لا قبح فيه بل قد يكون مستحسنا إذا ساعد عليها مصلحة ، وممّا يصلح مصلحة في نظر العقل حمل المخاطب على الامتثال بطريق الاحتياط ليتكامل به استحقاقه الثواب ، والاغراء بالجهل وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا قبح فيهما إلاّ في مواضع الجهل العذري ، وهو ما لا يتمكّن المكلّف معه من الاطاعة ، والمفروض في المقام خلافه.
وأمّا الجهة الثانية : فالأقوى فيها وجوب الموافقة القطعيّة المقتضي لوجوب الاحتياط بمراعاة الاتيان بالفعلين ، ويظهر وجهه بالتأمّل في وجه حرمة المخالفة القطعيّة ، إذ قد عرفت أنّ مبناها على تنجّز التكليف وقضيّة التكليف الفعلي الشاغل للذمّة وجوب الاطاعة والموافقة لأنّ التكليف ، إنّما يتوجّه إلى المكلّف لغرض الامتثال والاطاعة والموافقة ، فيجب عليه تحصيل البراءة وتفريغ الذمّة عمّا اشتغلت به من التكليف الإلزامي الشامل لها ، وهذا وإن كان بحسب الامكان قد يتأتّى بأداء الواجب الواقعي وقد يتأتّى بأداء بدله فيما جعل الشارع له بدلا ، بأن يقال : انّه جعل من الفعلين المردّد بينهما الواجب الواقعي ما ليس بواجب في الواقع بدلا عمّا هو واجب في الواقع ، سواء نصّ عليه بدلالة مطابقيّة ، كأن يقول : « إذا ثبت وجوب شيء واشتبه الواجب بين فعلين ، فقد جعلت ما ليس بواجب منهما بدلا عمّا هو الواجب » أو بدلالة التزاميّة كأن يقول : « إذا ثبت الوجوب واشتبه الواجب فالمكلّف مخيّر بين الفعلين » وعلى التقديرين يكفيه الاتيان بأحدهما ، لأنّه إمّا واجب أو مسقط عن الواجب.
وأيّا ما كان فالالتزام به يفتقر إلى دليل ، ومع فقده كما فيما نحن فيه فطريق تفريغ الذمّة ينحصر في أداء نفس الواجب ، وهذا وإن كان بحسب الخارج لا يتوقّف عقلا على الاتيان بالفعلين ، إلاّ أنّ العلم به يتوقّف عليه فيجب تحصيله بالاتيان بهما فيجب مقدّمة ، مضافا إلى أنّه لو اكتفى بأحدهما يحتمل العقاب في ترك الآخر لاحتمال كونه الواجب الواقعي ، وهو