تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥١ - المرحلة الثانية في الشبهة الغير المحصورة
عدم اطّراده ما لو أصاب قطرة نجاسة موضعا من الثوب مشتبها ، مع كونه من المحصور.
وأضعف منه ما عن كاشف اللثام [١] في مسألة المكان المشتبه بالنجس من احتمال كون الضابط هو أنّ ما يؤدّي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور ، لعدم انضباطه ولا اطّراده ولا انعكاسه.
نعم يستفاد من بعض الأعلام [٢] تعريف المحصور بما أمكن إحاطة أفراده من غير تعذّر أو تعسّر عادة ، وغير المحصور خلافه ، وفي معناه ما عن الشهيد والمحقّق الثانيين [٣] والميسي [٤] وصاحب المدارك [٥] من تعريف غير المحصور بما يعسر عدّه عادة. وهذا وإن كان قريبا ممّا ذكرناه إلاّ أنّه لا يخلو عن عدم الانضباط ، لأنّ عسر العدّ وعدمه يختلف باختلاف الأشخاص والفروض والوقائع ، وقد يعسر عدّ الشيء بآحاده ولا يعسر بعشراته كما في الدراهم والدنانير.
وعن المحقّق الثاني تقييد عسر العدّ بزمان قصير [٦]. وفيه أيضا من الإجمال وعدم الانضباط ما لا يخفى.
وليعلم أنّ المراد بالعدّ في هذا التفسير عدّ أطراف الشبهة بالطرق المتعارف فيه ، فإنّ لكلّ شيء عدّا على حسبه عند العرف ، فمن الأشياء ما يعدّ بالواحد العددي كالغنم والإبل وما أشبه ذلك ، ومنها ما يعدّ بالوزن ، ومنها بالكيل ، ومنها بالمساحة ، ومنها بالكفّ والغرفة ، ومنها ما يعسر عدّه بأجزائه مع كونه من الشبهة [ المحصورة ] ، ومنها ما يسهل عدّه بطريق الضرب كما في الأراضي مع كونه من الشبهة الغير المحصورة ، فليتدبّر في المقام لئلاّ يختلط الأمر.
ثمّ بالتأمّل فيما ذكرناه من ضابط الفرق تعرف أنّ حكم الشبهة الغير المحصورة هو عدم وجوب الاجتناب كما هو المعروف ، كما تعرف وجهه أيضا وهو رجوع الشكّ مع العلم الإجمالي الحاصل فيه إلى التكليف ، لدوران المعلوم بالإجمال بين ما يستحضره المكلّف ممّا ابتلي به وما لا يستحضره ممّا لا يبتلى به ، ففي نحوه يشكّ في تنجّز التكليف وتوجّه الخطاب بذلك العلم الإجمالي بالاجتناب عن المعلوم بالإجمال.
وقضيّة الشكّ في التكليف جريان الأصل ، وقضيّة جريانه جواز الارتكاب وإن صادف
[١] كشف اللثام ٣ : ٣٤٩.
[٢] القوانين ٢ : ٢٤.
[٣] انظر روض الجنان : ٢٢٤ ، وحاشية الإرشاد للمحقّق الثاني ( المخطوط ) : ٤٠ وفوائد الشرايع ( مخطوط ) : الورقة ٢٤ ، وجامع المقاصد ٢ : ١٦٦.
[٤] حكاه عنه في مفتاح الكرامة ٢ : ٢٥٣.
[٥] المدارك ٣ : ٢٥٣.
[٦] حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : ٤٠ ـ ٤١ ، فوائد الشرائع ( مخطوط ) : الورقة ٢٤.