البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠ - الخطوط والاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت
فكتبته منذ دعا لي ما دعا ، وما ترك شيئا علمه الله تعالى من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته فلم أنس منه حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علما وفهما وحكمة ونورا ، فلم أنس شيئا ولم يفتني شيء لم أكتبه.
فقلت : يا رسول الله ، أو تخوفت النسيان فيما بعد؟
فقال : لست أتخوف عليك نسيانا ولا جهلا ، وقد أخبرني ربي أنه قد استجاب فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك.
فقلت : يا رسول الله ، ومن شركائي من بعدي؟
فقال : الذين قرنهم الله بنفسه وبي ، فقال ، الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هاد مهتد ، لا يضرهم من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم». [١]
وعن جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام : «كان علي عليهالسلام صاحب حلال وحرام وعلم بالقرآن ، ونحن على منهاجه.» [٢]
ولذلك فإن أهل البيت عليهمالسلام هم من المصادر الأساسية لتفسير وفهم كتاب الله ، ومن دون أن نأخذ من علمهم الذي هو علم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لا نستطيع أن نفهم القرآن حق الفهم ، كما أنزله الله تعالى.
يقول الشهرستاني صاحب الملل والنحل : فالقرآن هدى للناس عامة ، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون خاصة ، وهدى وذكر للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولقومه أخص من الأول والثاني : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ). [٣] ولقد كان الصحابة متفقين على أن علم القرآن مخصوص بأهل البيت عليهمالسلام ، إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب رضياللهعنه : هل خصصتم أهل البيت دوننا بشيء سوى القرآن؟ فكان يقول : «لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا بما في قراب سيفي» فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأن القرآن وعلمه وتنزيله وتأويله مخصوص بهم. [٤]
أما لماذا خص الله تعالى أهل البيت عليهمالسلام بهذا العلم وبهذه السعة والشمول دون سائر الناس؟ فهو شأن من شأن الله تعالى ، ويكفينا في ذلك النصوص الصحيحة والصريحة عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مما أطبق المسلمون على صحتها نحو حديث (الثقلين) و (السفينة) [٥] و (مدينة العلم) [١] وغير ذلك من النصوص المتفق
[١]تفسير العياشي ١ : ١٤ / ٢.
[٢]تفسير العياشي ١ : ١٥ / ٥.
[٣]الزّخرف ٤٣ : ٤٤.
[٤]تفسير مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار للشهرستاني بنقل مجموعة باقر العلوم الثقافية (رسائل المؤتمر الرابع للقرآن في قم سنة ١٤١٢ ه).
[٥]وذلك قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق». أنظر : عيون أخبار الرّضا ٢ : ٢٧ / ١٠ ، كمال الدين وتمام النعمة ٢٣٨ / ٥٩ ، حلية الأولياء ٤ : ٣٠٦ ، مستدرك الحاكم ٢ : ٣٤٣ و ٣ : ١٥٠ ، أمالي الطوسي ١ : ٥٩ و ٣٥٩ و ٢ : ٧٤ و ٩٦ و ١٢٦ و ٢٤٦ و ٣٤٣ ، تاريخ بغداد ١٢ : ٩١ ، تفسير ابن كثير ٤ : ١٢٣ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٦٨ ، الصواعق المحرقة : ١٥٢ ، الجامع الصغير ٢ :