الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة ط اسماعیلیان - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٥٢ - بدء وجود الإنسان
البداء الذي يعتقده الإمامية هو بالمعنى الذي لا بد أن يعتقده كل من كان مسلما في مقابل اليهود القائلين بأن الله تعالى قد فرغ من الأمر و إنه لا يبدو منه شيء (يد الله مغلولة) أو من تبع أقاويل اليهود زاعما أنه تعالى أوجد جميع الموجودات و أحدثها دفعة واحدة لكنها متدرجات في البروز و الظهور لا في الوجود و الحدوث فلا يوجد منه شيء الا ما أوجد أولا، أو كان معتقدا بالعقول و النفوس الفلكية قائلا إنه تعالى أوجد العقل الأول و هو معزول عن ملكه يتصرف فيه سائر العقول، إذ لا بد لكل مسلم أن ينفي هذه المقالات و يعتقد بأنه تعالى كل يوم في شأن يعدم شيئا و يحدث آخر يميت شخصا و يوجد آخر يزيد و ينقص يقدم و يؤخر يمحو ما كان و يثبت ما لم يكن من الأمور التكوينية، كما أنه ينسخ ما يشاء من الأحكام التكليفية و يرفعه و يثبت غيره من سائر الأحكام، بما أن البداء منه تعالى بإحداث ما لم يكن و إظهار ما خفي في التكوينيات، و كذا نسخه في التكليفيات، يجريان على ما اقتضته الحكمة الإلهية و حسب ما أحاط به علمه من المصالح العامة، في محو شيء و إثبات شيء و تغيير ما كان عليه أمر عما هو عليه تكوينا أو تكليفا، فلا يبدو منه تعالى إحداث و تغيير فيما قضى في علمه في اللوح المحفوظ بعدم التغيير و جرى عليه ذلك في تقديره الأزلي، و لا يظهر منه تعالى فيما قضى عليه خلاف ما هو عليه. و العلم بكون الشيء مما قضي عليه كذلك أو من غيره خاص بحضرته لا يطلع على غيبه أحد حتى أنبيائه ع الا أن يصرح في الوحى إليهم بأنه من المقضي و المحتوم فهم يخبرون الأمة به كذلك كإخبارهم بظهور الحجة ع و حدوث الصيحة في السماء و الخسف بالبيداء قبل ظهوره.