رسالة المواسعة و المضايقة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٦

طيبون مرخصون آمنون في أوطانهم و على أموالهم، فقال: تمضي إلى ابن طاوس و تقول له كذا و كذا، و ذكر لي ما قال له صلوات اللّه و سلامه عليه، ثمّ قال عنه عليه السّلام: فالوقت دنا.

قال عبد المحسن: فوقع في قلبي و عرفت نفسي أنّه مولانا صاحب الزمان، فوقعت على وجهي و بقيت كذلك مغشيّا عليّ إلى أن طلع الصبح، قلت له: فمن أين عرفت انّه قصد ابن طاوس عني؟ فقال: ما أعرف من بني طاوس إلّا أنت و ما وقع في قلبي إلا أنّه قصد بالرسالة إليك، قلت: فأيّ شي‌ء فهمت بقوله صلوات اللّه عليه: فالوقت قد دنا، هل قصد وفاتي قد دنت؟ أم قد دنا وقت ظهوره عليه السّلام؟

قال: فتوجّهت ذلك اليوم إلى مشهد الحسين عليه السّلام و عزمت أنّي ألزم بيتي مدّة حياتي أعبد اللّه تعالى، و ندمت كيف ما سألته عليه السّلام عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها، قلت له: فهل عرفت بعد ذلك أحدا؟ قال: نعم عرّفت بعض من كان عرف بخروجي من عند المعيدية، و توهّموا أنّي قد ضللت و هلكت لتأخّري عنهم، و اشتغالي بالغشية التي وجدتها، و لأنّهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه عليه السّلام، فوصيّته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا، و عرضت عليه شيئا فقال: أنا مستغن عن الناس و بخير كثير، فقمت أنا و هو.

فلما قام عني نفذت له غطاء و بات عندنا في المجلس على باب الدار التي‌