رسالة المواسعة و المضايقة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٥
السبت ثامن عشر من جمادي الأخرى المتقدّم ذكرها، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته، و هو رجل صالح لا تشك النفس في حديثه و مستغن عنّا.
و سألته فذكر أنّ أصله من حصن بشر، و أنّه انتقل إلى الدولاب الّذي بحذاء المحولة المعروفة بالمجاهدية، و يعرف الدولاب بابن أبي الحسن، و أنّه مقيم هناك و ليس له عمل بالدولاب و لا يزرع، و لكنه تاجر في شراء غلات و غيرها، و أنّه كان قد ابتاع غلّة من ديوان السرائر و جاء ليقبضها منها، و بات عند المعيدية في الموضع المعروف بالمحرّ، فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيديّة، فخرج بقصد النهر، و النهر في جهة المشرق فما أحسّ بنفسه إلا و هو عند تل السلام في طريق مشهد الحسين عليه السّلام في جهة المغرب، و كان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة من سنة إحدى و أربعين و ستمائة التي تقدّم شرح بعض ما تفضّل اللّه عليّ فيها و في نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام.
قال: فجلست أريق ماء و إذا فارس عندي ما سمعت له حسا، و لا وجدت لفرسه حركة و لا صوتا، و كان القمر طالعا، و لكن كان الضباب كثيرا، فسألته عن الفارس و فرسه، فقال: كان لون فرسه حيديا و عليه ثياب بيض، و هو متحنك بعمامته و متقلّدا بسيفه، فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيف وقت الناس؟ قال عبد المحسن: فظننت أنّه يسأل عن ذلك الوقت، قال: قلت:
الدنيا عليها ضباب و غبرة.
فقال: ما سألتك عن هذا، أنا سألتك عن حال الناس، قال: فقلت: الناس