رسالة المواسعة و المضايقة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٠

خشن، و على الحجة ثوب ألين منه، فقلت لأمير المؤمنين عليه السّلام: يا مولاي ما تقول في المضايقة؟ فقال لي: سل صاحب الأمر.

و مضى أمير المؤمنين و بقيت أنا و الحجة فجلسنا في موضع، فقلت له: ما تقول في المضايقة؟ فقال قولا مجملا: تصلّى، فقلت له قولا هذا معناه و إن اختلفت ألفاظه: في الناس من يعمل نهاره و يتعب و لا يتهيأ له المضايقة، فقال:

يصلّي قبل آخر الوقت، فقلت له ابن إدريس يمنع الصلاة قبل آخر الوقت، ثمّ التفت فإذا ابن إدريس ناحية عنّا، فناداه الحجة عليه السّلام يا بن إدريس يا بن إدريس، فجاءه و لم يسلم و لم يتقدّم إليه، فقال: لم تمنع الناس من الصلاة قبل آخر الوقت، أسمعت هذا من الشارع؟ فسكت، و لم يعد جوابا، و انتبهت في أثر ذلك، و صلّى اللّه على سيدنا محمّد و آله.

و رأيت أيضا بخط الخازن أبي الحسن ما هذا لفظه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، رأيت الحجة عليه السّلام ليلة السبت سادس شوال سنة تسعين و خمسمائة كأنّه في بعض دورنا بالمشهد على ساكنه السلام قاعدا على دكة، و الدكة لها هيئة حسنة لم أعهدها، و إلى جانبه صبي و في قدّامه عرجون يابس فيه شماريخ يابسة و تحته قسب، ثمّ انّه التقط منه فدخلت عليه فلما رآني قام و أخذ العرجون، فصار فيه رطب مختلف اللون فاعتقدته معجزا له، فقلت له: أنت أمامي و أقبلت عليه و أقبل عليّ و قعدت بين يديه، و أكلت من الرطب و شكوت إليه صعوبة الوقت علينا، فأجابني بشي‌ء غاب عنّي بعد الانتباه حقيقته.