رسالة المواسعة و المضايقة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٨

فاستيقظت و وقع في خاطري أنّني قد قصّرت في احترامه و إكرامه فتبت إلى اللّه جلّ جلاله، و اعتمدت ما يعتمد التائب عن مثل ذلك، و شرعت في الطهارة فلم يمسك أحد الإبريق و تركت على عادتي.

فتطهرت و صلّيت ركعتين فطلع الفجر، فقضيت نافلة الليل، و فهمت أنّني ما قمت بحق هذه الرسالة، فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن و تلقيته و أكرمته و أخذت له من خاصتي ست دنانير و من غير خاصتي خمسة عشر دينارا ممّا كنت أحكم فيه كما لي، و خلوت به في الروشن و عرضت ذلك عليه و اعتذرت إليه، فامتنع من قبول شي‌ء أصلا، و قال: إنّ معي نحو مائة دينار و ما أخذ شيئا، أعطه لمن هو فقير، و امتنع غاية الامتناع، فقلت له: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يعطي لأجل الإكرام لمن أرسله صلى اللّه عليه و آله و سلم لا لأجل فقره و غناه فامتنع، فقلت له مبارك، أمّا الخمسة عشرة دينارا فهي من غير خاصتي فلا أكرهك على قبولها، و أما هذه الستة دنانير فهي من خاصتي و لا بدّ أن تقبلها منّي، فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها و عاد تركها، فألزمته فأخذها، و تغديت أنا و هو و مشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار و أوصيته بالكتمان، و الحمد للّه و صلّى اللّه على سيّد المرسلين محمّد و آله الطاهرين.

و من عجيب زيادة بيان هذه الحال: أنّني توجّهت في ذلك الاسبوع يوم الاثنين الثلاثين من جمادى الآخرة سنة إحدى و أربعين و ستمائة إلى مشهد الحسين عليه السّلام لزيارة أول رجب، و أنا و أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد‌