رسالة المواسعة و المضايقة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٧

هي مسكني الآن بالحلّة، فقمت و كنت أنا و هو في الروشن في خلوة، فنزلت لأنام فسألت اللّه زيادة كشف في المنام تلك الليلة أراه أنا، فرأيت كأنّ مولانا الصادق عليه السّلام قد جاءني بهدية عظيمة و هي عندي، و ما كأنّني أعرف قدرها، فاستيقظت و حمدت اللّه و صعدت الروشن لصلاة نافلة الليل في تلك الليلة و هي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة، فأصعد فتح [١] الإبريق إلى عندي، فمددت يدي، و لزمت عروته لأفرغ على كفي، فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عني و منعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة، فقلت: لعلّ الماء نجس فأراد اللّه أن يصرفني عنه، فإنّ للّه جلّ جلاله عليّ عوائد كثيرة أحدها مثل هذا و أعرفها.

فناديت إلى فتح و قلت له: من أين ملأت الإبريق؟ قال: من المسيّبة، فقلت: هذا لعلّه نجس فاقلبه و اشطفه و املأه من الشط، فمضى و قلبه و أنا أسمع صوت الإبريق و شطفه و ملأه من الشط فجاء به، فلزمت عروته و شرعت أقلب منه على كفي، فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عنّي و منعني منه.

فعدت صبرت و دعوت بدعوات و عاودت الإبريق فجرى مثل ذلك، فعرفت أنّ هذا منع لي من صلاة الليل في تلك الليلة، و قلت في خاطري: لعلّ اللّه يريد أن يجري عليّ حكما و ابتلاء غدا، و لا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك و جلست لا يخطر بقلبي غير ذلك، فنمت و أنا جالس، و إذا برجل يقول لي هذا- يعني عبد المحسن- الّذي جاء بالرسالة كان ينبغي أن تمشي بين يديه،


[١] - اسم غلام عنده كما سيأتي ما يدلّ عليه.