رسالة المواسعة و المضايقة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٤
و سلامه عليه- على عادتي فورد عليّ من فضل اللّه في إقباله و المكاشفة ما كدت أن أسقط إلى الأرض، و رجفت أعضائي و أقدامي و ارتعدت رعدة هائلة على عوائد فضله عندي و عنايته إليّ، و ما أراني من برّه لي و رفدي، و أشرفت على الفناء و مفارقة دار العناء و الانتقال إلى دار البقاء حتى حضر الجمّال محمّد بن كتيلة و أنا في تلك الحال فسلّم عليّ، فعجزت عن مشاهدته و من النظر إليه و إلى غيره و ما تحققته، بل سألت عنه بعد ذلك فعرّفوني به تحقيقا، و تجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة و بشارات جميلة.
و حدّثني أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد الآوي ضاعف اللّه سعادته بعدة بشارات رآها لي، منها: أنّه رأى كأنّ شخصا يقصّ عليه راكب فرسا و أنت- يعني أخي الصالح الآوي- و فارسان آخران و قد صعدتم جميعا إلى السماء، قال: قلت له: أنت تدري أحد الفارسين من هو؟ فقال: صاحب المنام في حال النوم لا أدري، فقلت: أنت- يعني عني- ذلك مولانا المهدي صلوات اللّه و سلامه عليه.
و توجّهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلّة فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة، فعرّفني حسن بن البنقلي يوم الجمعة المذكورة أنّ شخصا فيه صلاح يقال له عبد المحسن من أهل السواد قد حضر بالحلّة، و ذكر أنّه قد لقيه مولانا المهدي صلوات اللّه عليه ظاهرا في اليقظة، و قد أرسله إلى عندي برسالة فنفذت قاصدا و هو محظوظ بن قرى، فحضر ليلة