موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - مسألة ٥٢ لو ادّعى العامل التلف وأنكر المالك
مأموناً»{١}. حيث دلّت على تضمينه(عليه السلام)لمن لم يكن مأموناً.
و منها: معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)، قال: «كان علي(عليه السلام)يضمِّن القصّار والصائغ، يحتاط به على
أموال الناس. وكان أبو جعفر(عليه السلام)يتفضّل عليه إذا كان مأموناً»{٢}. وهي في الدلالة كسابقتها.
و منها: صحيحة جعفر بن عثمان الرواسي الثقة قال:
حمل أبي متاعاً إلى الشام مع جَمّال فذكر أنّ حملاً منه ضاع، فذكرت ذلك
لأبي عبد اللََّه(عليه السلام)فقال: «أ تتهمه» ؟ قلت: لا. قال: «فلا
تضمِّنه»{٣}. وهي تدلّنا بمنطوقها ومفهومها على أنّ التضمين إنما يختصّ بصورة الاتهام، ولا يثبت في غيرها.
و منها: معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)في الجمّال يكسر الذي يحمل أو يهريقه، قال: «إن كان مأموناً فليس
عليه شيء، وإن كان غير مأمون فهو ضامن»{٤}. ولا إشكال في أن السؤال في هذه المعتبرة إنما هو عن حكم التلف، وإلّا فلا فرق في ضمان المتلف بين المأمون وغيره جزماً.
و مما يؤيد هذا الطائفة رواية خالد بن الحجاج كما في الكافي، أو الحجال كما
في التهذيب، قال: سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الملاح أحمله
الطعام ثمّ أقبضه منه فينقص، قال: «إن كان مأموناً فلا تضمّنه»{٥}.
فإنها وإن كانت صريحة في المدعى، إلّا أنها قاصرة من حيث السند، فإنّ خالد
بن الحجال لا وجود له على الإطلاق، لا في كتب الرجال ولا في كتب الحديث، ما
عدا نسخة التهذيب من هذه الرواية والمظنون قويّاً وقوع التحريف فيها،
والصحيح ما في الكافي فإنّ الكليني أضبطُ في النقل. وخالد بن الحجاج لم
يُوَثَّق. ومن هنا فلا تصلح هذه الرواية إلّا لتأييد هذه الطائفة.
{١}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٢٩ ح ٤، ١٢.
{٢}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٢٩ ح ٤، ١٢.
{٣}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٣٠ ح ٦، ٧.
{٤}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٣٠ ح ٦، ٧.
{٥}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٣٠ ح ٣.