موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللّازمة
منها: ما يختصّ بالبيع وتمليك الأعيان، كقوله تعالى { «لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ» } {١}.
فإنّ أخْذ المال ثانياً بعد تمليكه للغير منه قهراً عليه، تجارة من غير
تراض وأكْل للمال بالباطل. وقولهم(عليهم السلام): «البيعان بالخيار ما لم
يفترقا»{٢}.
و منها: ما هو عام لجميع العقود، كاستصحاب بقاء الملكيّة، وقوله تعالى { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» } {٣}.
و في الأوّل مما يعمّ محل الكلام بحث طويل وعريض، من حيث كونه استصحاباً
كلياً أو شخصياً، وأنّه من قبيل الشك في المقتضي أو الشك في الرافع.
فقد أورد عليه المحقق الخراساني والسيد اليزدي(قدس سرهما)بأنه من الأوّل{٤}لكننا قد أوضحنا في محلّه أنه ليس منه، وأنه من الشك في الرافع.
لكنك قد عرفت هناك أيضاً، أنه لا أثر لهذا الاستصحاب، لأنه من استصحاب
الأحكام الكليّة الإلََهية، وهو غير تامّ على ما بيّناه في محلّه.
نعم، الاستدلال الثاني تام ومتين، ومقتضاه لزوم العقد في المقام وغيره.
و ذلك لأنّ الأمر بالوفاء ليس أمراً تكليفياً محضاً، إذ لا يحتمل كون الفسخ
على تقديري ثبوته وعدمه من المحرمات الإلََهية، وإنما هو أمر إرشادي إلى
عدم ثبوت حق رفع اليد عنه له، فإنّ معنى الوفاء بالعقد إنهاؤه وإتمامه
والالتزام بمقتضاه.
و من هنا فتدلّ الآية الكريمة على لزوم العقد، وعدم تأثير الفسخ فيه. وبما
أنّ المزارعة من العقود المتعارفة المعهودة من قبل التشريع وإلى الآن،
وممضاة من قبل الشارع المقدس بالسيرة القطعية، فتشملها الآية الكريمة لا
محالة.
هذا مضافاً إلى إمكان التمسك بأدلّة إمضاء العقود، كقوله تعالى:
{١}سورة النساء ٤: ٢٩.
{٢}الوسائل، ج ١٨ كتاب التجارة، أبواب الخيار، ب ١.
{٣}سورة المائدة ٥: ١.
{٤}العروة الوثقى ٢: ٤٨٦.