موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦ - مسألة ٢٧ إذا كان له على رجلين مال
خاصّة، وعدم رجوعه بشيء منه على المضمون عنه.
و الوجه فيه إنّ اشتغال الذمّة بواجبين متماثلين، سواء في ذلك الواجبات
التكليفية والوضعية، يكون على أنحاء: فقد يفرض عدم وجود الخصوصية لهما
معاً، بأن يكون المطلوب من المكلف هو فردان من الطبيعي، من غير تقييد بهذا
أو ذاك، أو تمايز بينهما. نظير من فاته يومان من رمضان، أو صلاتان
متماثلتان من يومين، أو كان عليه دينان لشخص واحد بأن يكون قد استقرض منه
مرتين. حيث لا مائز بين الواجبين في هذه الموارد بحسب الواقع وعلم اللََّه،
بل الواجب عليه هو فردان من طبيعي ذلك الواجب، من غير تحديد بأحدهما دون
الآخر.
و قد يفرض وجود الخصوصية لأحدهما دون الآخر، كما لو كان عليه صيام يومين،
يوم عمّا فاته في السنة السابقة، ويوم عمّا فاته من السنة التي هو فيها.
حيث إنّ الأوّل لا خصوصية له، في حين إنّ من خصوصية الثاني وجوب الفدية عند
عدم الإتيان به إلى رمضان القادم. وكذا الحال في دينين بإزاء أحدهما
رهانة، حيث يكون من خصوصية ما بإزائه رهانة افتكاك الرهانة بأدائه، في حين
لا خصوصية في أداء صاحبه.
و قد يفرض وجود الخصوصية لهما معاً، بأن يكون المطلوب منه هو الفردين
الممتازين أحدهما عن الآخر، كما لو كان عليه صيام يومين، يوم عن الكفارة
والآخر قضاء، أو كان كلّ منهما نيابة عن شخص معين.
و عليه فإذا أتى المكلّف بأحد الواجبين الثابتين في ذمّته، من غير تعيين له وقصد إليه بحسب الواقع.
فإن كان من قبيل الأوّل، سقط الواحد لا بعينه وبقي الآخر لا بعينه، إذ لا
خصوصية تميز أحدهما عن صاحبه، والجامع قابل للانطباق على كلّ منهما، فيسقط
أحدهما لا محالة ويبقى الآخر. فلو كان قد صام يوماً من اليومين أو أدّى أحد
الدَّينين، سقط يوماً وبقيت ذمّته مشغولة بيوم آخر، وكذا الدَّين.