موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٠ - مسألة ١ لو اختلف المضمون له والمضمون عنه في أصل الضمان
الإطلاق.
وهل المدّعى من خالف قوله الأصل أو الظاهر، والمنكر من وافق قوله للأصل أو
الظاهر، أم لا؟ وإنما ذلك مذكور في كلمات الأصحاب(قدس اللََّه
أسرارهم)خاصّة. وهو إن كان صحيحاً بحسب الغالب، إلّا أنه لا دليل على ثبوته
على نحو الكبرى الكلّية.
و من هنا فلا محيص عن الرجوع إلى العرف لتحديد المفهومين، ومن الواضح أنّ
مقتضاه كون من يطالب غيره بشيء ويلزمه به ويكون مطالباً لدى العقلاء
بالإثبات مدعياً، وخصمه الذي لا يطالب بشيء منكراً.
نعم، يستثني من ذلك ما إذا اعترف الخصم بأصل الحقّ وادّعى وفاءه، كما إذا
اعترف بالاستقراض مدعياً أداءه وفراغ ذمّته. فإنه حينئذ وإن كان الدائن هو
المطالب غيره بالمال والملزم له به، إلّا أنه يعتبر منكراً وعلى خصمه إثبات
الأداء وذلك لاعترافه بأصل الدَّين، فإنه يوجب انقلاب المدّعى لولا
الاعتراف منكراً والمنكر لولاه مدعياً.
و الحاصل أنه لا أثر لموافقة الأصل أو الظاهر أو مخالفته لهما في تحديد
المدّعى والمنكر، إذ لا دليل على شيء مما ذكره الأصحاب في كلماتهم في
المقام، وإنما العبرة بما ذكرناه من الرجوع إلى العرف وتحديد المدّعى
والمنكر على ضوء الفهم العرفي.
و عليه ففي المقام وإن كان قول كلّ منهما مخالفاً للأصل الموضوعي، إلّا أنّ
ذلك لا يمنع من كون المضمون له هو المدعي، باعتبار أنه الذي يطالب خصمه
المضمون عنه بالمال نتيجة للفسخ بالخيار، بعد اعترافه ببراءة ذمّته وفراغها
منه بالضمان ويكون هو الملزم بالإثبات لدى العقلاء.
و بعبارة اُخرى: إنّ اشتغال ذمّة المضمون عنه
ثانياً نتيجة للفسخ من قبل المضمون له بالمال ورجوع الدَّين إليها من ذمّة
الضامن، لما كان محتاجاً لدى العقلاء إلى الإثبات، كان المضمون له هو
المدعي لا محالة، فإن أمكنه الإثبات فهو، وإلّا فالقول قول المضمون عنه.
إذن فالصحيح أنّ المقام من موارد المدعي والمنكر، لاختصاص المطالبة
والإلزام بأحد الطرفين دون الآخر، وليس من موارد التداعي كما توهّمه بعضهم.