موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ٥ يتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساوي المالين
قبال
عمل أو زيادة فيه، من الشرط المخالف ومحكوم بالفساد لا محالة، إلّا أن ذلك
لا يؤثر على العقد شيئاً فإنه محكوم بالصحة، لما عرفته في محلّه من أنّ
التحقيق يقتضي عدم سراية فساد الشرط إلى العقد نفسه.
ثمّ إنه قد يفصل في المقام، بين ما إذا كان الشرط ملكيّة أحدهما الزيادة
ابتداءً وبنفس العقد، بحيث ينتقل ذلك المقدار من الربح إليه مباشرة، فيحكم
ببطلانه لمخالفته للسنّة. وبين ما إذا كان الشرط تملك الشريك ذلك المقدار
بعد تملكه هو له، بحيث يكون انتقاله منه إليه لا من المشتري مباشرة، فيحكم
بصحته لعدم مخالفته للسنّة نظراً لعدم منافاته لقانون تبعية الربح لأصل
المال في الملكيّة. فإنّ كلّاً منهما يملك من الربح بنسبة ماله إلى
المجموع، ثمّ ينتقل ما اشترط من الزيادة من المشروط عليه إلى المشروط له.
إلّا أنّ فساده يظهر مما تقدّم. فإنّه مخالف للكتاب والسنة أيضاً، حيث إنّه
يتضمن تمليك المعدوم بالفعل وهو غير جائز، فإنه ليس للإنسان أن يملّك غيره
ما لا يملكه ؛ بالفعل، وبذلك يكون اشتراطه من اشتراط أمر غير جائز، فيحكم
بفساده لا محالة لأن أدلّته ليست بمشرعة.
و الحاصل أنه لا فرق في الحكم ببطلان هذا الاشتراط بين كون الشرط هو انتقال
الزيادة إلى الشريك مباشرة، وانتقالها إليه بواسطة مالكها وبعد انتقالها
إليه. فإنّ ما لا يكون مشروعاً في حدّ نفسه لا يكون كذلك بالشرط، لأنّ
الاشتراط لا يغيّر الأحكام الإلََهية، لكن ذلك لا يوجب فساد العقد أيضاً،
فإنه محكوم بالصحة.
و يقتضيه مضافاً إلى ما بيّناه في محلّه صحيحة رفاعة، قال: سألت أبا الحسن
موسى(عليه السلام)عن رجل شارك رجلاً في جارية له وقال: إن ربحنا فيها فلك
نصف الربح، وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء، فقال: «لا أرى بهذا بأساً إذا
طابت نفس صاحب الجارية»{١}.
فإنّها دالّة على صحّة العقد في ظرف فساد الشرط المأخوذة فيه، وإن لم أر من
{١}الوسائل، ج ١٩ كتاب الشركة، ب ١ ح ٨.