موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣ - مسألة ٤٥ إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممن ينعتق عليه
إلّا
أنه أجنبي عن محلّ الكلام، حيث إنه يختصّ بالعتق الاختياري الناشئ من إنشاء
أحد الشريكين له بالنسبة إلى حصّته من العبد المشترك، فلا مجال للتعدي عنه
إلى موارد الانعتاق القهري مطلقاً، سواء أ كان بمقدمات اختيارية كالشراء،
أو غيرها كالإرث.
و الحاصل أنّ النص إنما يختص بالعتق الاختياري بالمباشرة، فلا يشمل موارد الانعتاق القهري حتى ولو كان بمقدمات اختيارية.
و من هنا يكون مقتضى القاعدة في المقام هو الالتزام بصحّة الشراء مع
التبعيض في العتق، بالقول بانعتاق حصّة العامل، مع بقاء حصّة المالك على
صفته، أعني كونه مال المضاربة.
على أنا لو التزمنا بالسراية حتى في مورد الانعتاق القهري، لا سيما بناءً
على ما ذكره(قدس سره)من كفاية حصول الربح في البعض الآخر من أموال
المضاربة، كان لازمه بطلان الشراء مضاربة حتى في الفرض الأوّل.
و ذلك فإنّ بناء المضاربة كما عرفت إنما هو على الاسترباح، ولا يتصوّر ذلك
في شراء العبد في مفروض الكلام. فإنه إما أن لا يكون بعد ذلك زيادة في قيمة
العبد ولا في غيره من أموال المضاربة، وإما أن يكون ذلك، وعلى التقديرين
لا يكون ربح في هذه المعاملة. أما على الأوّل فواضح، وكذا على الثاني، فإنّ
حصّة العامل من الربح في العبد ينعتق عليه، ويسري العتق إلى الباقي فيكون
خسارة على المالك، ومعه كيف يمكن أن يقال إنه يصح الشراء ويكون من مال
القراض؟.
و بالجملة إن القول ببطلان الشراء مضاربة بحسب القاعدة في مفروض كلامه(قدس
سره)، إنما يتمّ بناءً على القول بالسراية مطلقاً، حيث يكون الشراء حينئذ
متمحضاً في الخسارة، وأساس المضاربة على الاسترباح. وأما بناءً على ما هو
الصحيح من اختصاص السراية بالعتق الاختياري بالمباشرة، فلا وجه للحكم
بالبطلان فيما نحن فيه، حيث يكون الانعتاق قهرياً.
ثمّ إنّ مما ذكرنا يظهر أنّ أساس المضاربة وإن كان على الاسترباح، إلّا أنه
يكفي فيها إمكان استرباح المالك، وإن حصل الجزم بعدم حصول الربح للعامل.