موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣ - مسألة ٥٢ لو ادّعى العامل التلف وأنكر المالك
و يستحلف لعله يستخرج منه شيئاً». الحديث{١}.
وجه الدلالة: أن جملة«و يستحلَف» معطوفة على جملة«فيخوَّف» فتدلّ الصحيحة أنه كما يخوَّف العامل بالبيّنة يُطلب منه اليمين.
بل لو كنا نحن وهذه الصحيحة، لحكمنا بأنّ وظيفة العامل هو الحلف فقط، لكننا
وبلحاظ الروايات السابقة نحكم بتخيير المالك بين مطالبة البيّنة والحلف.
و أمّا ما تقدّم منّا في كتاب الإجارة من المناقشة في دلالة الصحيحة على
جواز الاستحلاف، فلم يكن في محلّه، والظاهر هو التخيير كما عرفت.
و مما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن بكر بن حبيب، قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام): أعطيت جبة إلى القصّار فذهبت بزعمه، قال: ان اتهمته
فاستحلفه وإن لم تتهمه فليس عليه شيء»{٢}.
و ما رواه أيضاً عنه عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)، قال: «لا يضمن القصّار إلّا ما جنت يده، وإن اتهمته أحلفته»{٣}.
الصورة الثانية: ما إذا كان العامل غير مأمون وادّعى التلف بغير تفريط، ولم يدَّعِ المالك عليه شيئاً لعدم جزمه بكذب العامل في دعواه واحتمال صدقه.
و فيها لو كنا نحن ولم تكن الروايات الخاصة المتقدِّمة، لحكمنا بعدم ضمان العامل حيث لا يدّعي المالك عليه الضمان.
غير أنّ الروايات الخاصة المتقدِّمة، والدالّة على ضمان العامل إذا كان
متهماً في نفسه وغير مأمون، غير قاصرة الشمول عن هذه الصورة. وعليه فيكون
حكمها حكم سابقتها في تخيّر المالك بين مطالبة العامل بالبيّنة أو اليمين،
وإلّا فالعامل ضامن للمال.
الصورة الثالثة: ما إذا كان العامل مأموناً وادّعى التلف بغير تفريط ولم يدَّع المالك عليه شيئاً.
{١}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٢٩ ح ١١.
{٢}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٢٩ ح ١٦.
{٣}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٢٩ ح ١٧.