موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - مسألة ٥٢ لو ادّعى العامل التلف وأنكر المالك
ثمّ إنّ
الطائفتين الأُوليين وإن كانتا متعارضتين بالتباين، حيث دلّت الاُولى على
الضمان في حين صرّحت الثانية بعدمه، إلّا أنّ الطائفة الثالثة تقيِّد كلّاً
منهما، وبذلك يرتفع التعارض بينهما. وتكون النتيجة عدم ضمان العامل فيما
إذا كان مأموناً من غير أن يطلب منه الإثبات بإقامة البيّنة على دعواه،
بخلاف ما إذا كان متَّهماً حيث يطالب بإثبات ما ادعاه وإلّا تعيّن الضمان
عليه.
بقي الكلام في أنه هل للمالك، في فرض كون العامل متهماً، مطالبته بالحلف بدلاً عن مطالبته بالبيّنة؟ و بعبارة أُخرى: هل
المالك في صورة اتهام العامل مخيّر بين مطالبته بإقامة البيّنة على التلف
وبين مطالبته بالحلف عليه، أم إنه ليس للمالك إلّا مطالبة العامل بالإثبات؟
الظاهر هو الأوّل، وذلك لوجوه: الأوّل: إنّ جواز مطالبة المالك العامل بالبيّنة حقّ له، وله أن يرفع اليد عنه ويرضى بحلفه بدلاً عنه.
نعم، لا يترتب على هذا الوجه إلزامه العامل بالحلف، فإنّ للعامل الامتناع عنه وإقامة البيّنة على ما يدّعيه.
الثاني: عمومات ما دلّ على أن البيّنة على المدّعى
واليمين على المدعى عليه، فإنّها غير قاصرة عن شمول محلّ الكلام، لأنها
وإن خصّصت فيه بالنسبة إلى مطالبة المدّعى بالبيّنة، حيث دلّت النصوص
الخاصة على مطالبتها من المدَّعى عليه، إلّا أنها لم تدلّ على عدم جواز
مطالبة الحلف منه، فتبقى العمومات على حالها وسليمة عن المخصص من هذه
الناحية، وبذلك فيثبت للمالك مطالبة العامل باليمين.
نعم، يختص هذا الوجه بما إذا كان المالك مدّعياً لخلاف ما يدّعيه العامل جزماً وإلّا فليس له حقّ الدعوى عليه بمقتضى العمومات.
الثالث: صحيحة أبي بصير يعني المرادي عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)، قال: «لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلّا أن
يكونوا متهمين، فيخوف بالبيّنة