موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩ - مسألة ٥٢ لو ادّعى العامل التلف وأنكر المالك
بالبيّنة{١}.
أقول: لا يخفى أنّ الموافق لقواعد القضاء وعمومات كون البيّنة على المدّعى
واليمين على من ادُّعي عليه، هو ما ادُّعي عليه الإجماع، نظراً لكون المالك
هو المدّعى للضمان على العامل.
إلّا أنّ المستفاد من النصوص الخاصّة، كون المطالب بالبيّنة في محل الكلام
هو العامل. وعليه فيتعين رفع اليد عن العمومات، والحكم بإلزام العامل
بالبيِّنة.
بيان ذلك: أنّ الروايات الواردة في المقام على ثلاث طوائف: الطائفة
الأُولى: ما دلّ على ضمان العامل، وأنّه لا بدّ له في دفع الضمان عن نفسه
من إثبات مدّعاه. وهي عدّة روايات: منها: صحيحة
الحلبي عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)، قال في الغسال والصبّاغ: ما سرق
منهم من شيء، فلم يخرج منه على أمر بيّن إنه قد سرق وكل قليل له أو كثير
فإن فعل فليس عليه شيء. وإن لم يقم البيّنة وزعم أنه قد ذهب الذي ادّعي
عليه، فقد ضمنه إن لم يكن له بيّنة على قوله»{٢}.
و منها: صحيحة ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)، قال: سألته عن قصّار دفعت إليه ثوباً فزعم أنه سرق
من بين متاعه، قال: «فعليه أن يقيم البيّنة أنه سرق من بين متاعه وليس عليه
شيء، فإن سرق متاعه كله فليس عليه شيء»{٣}.
و منها: معتبرة السكوني عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)، قال: «كان أمير المؤمنين(عليه السلام)يضمّن الصبّاغ والقصّار
والصائغ احتياطاً على أمتعة الناس»{٤}.
و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)، قال: سئل عن رجل جمّال
{١}مسالك الافهام ٤: ٣٧٤ ٣٧٥.
{٢}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٢٩ ح ٢.
{٣}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٢٩ ح ٥.
{٤}الوسائل، ج ١٩ كتاب الإجارة، ب ٢٩ ح ٦.