موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩ - مسألة ٩ إذا علم بالكسوف أو الخسوف وأهمل حتى مضى الوقت عصى
و لا قصور في شمولها لصلاة الآيات، فلو سلّم الانصراف في لفظ الفريضة إلى اليومية لا وجه لتوهّمه في لفظ الصلاة.
نعم، قد اشتمل ذيل الصحيحة على لفظ الفريضة، قال(عليه السلام): «و لا
يتطوّع بركعة حتّى يقضي الفريضة كلّها» الكاشف عن إرادتها من الصلاة
المذكورة في الصدر. لكنّه في مقابل التطوّع، فلا يقدح في الاستدلال كما لا
يخفى.
و أمّا المقام الثاني: أعني القضاء في فرض الجهل، فالمعروف والمشهور بينهم بل لم ينقل الخلاف من أحد كما في الجواهر{١}عدم وجوبه، وعن بعض المتأخّرين وجوبه.
و جميع ما ذكرناه في المقام الأوّل من الوجوه التي استدلّ بها للوجوب مع
مناقشاتها جار في المقام أيضاً إلّا الوجه الثاني وهو عدم القول بالفصل،
لأنّ المشهور عدم وجوب القضاء في فرض الجهل عند عدم الاحتراق لا وجوبه كما
كان في فرض العلم، فلا ملازمة بين الموردين من حيث الوجوب.
و يؤيّد المقام بمناقشة ثالثة في الاستصحاب وهو عدم كون الوجوب متيقّناً بل
عدم الالتفات إلى وقوع الآية غالباً من جهة نوم ونحوه، فإنّ فرض التوجّه
والشكّ في وقوعها كما لو أحس بحركة وشك في أنّها من جهة الزلزلة أو من أثر
سرعة مرور الطائرة العظيمة شاذ نادر، وعليه فلم يكن حال وقوع الآية مكلّفاً
ليكون متيقّناً فيستصحبه، وأمّا بعده فهو شاك في تعلّق التكليف ومقتضى
الأصل البراءة عنه.
و حيث كان الوجه الخامس سليماً عن أيّة مناقشة فاللازم هو الحكم بوجوب القضاء هنا أيضاً كما ذهب إليه بعض المتأخّرين.
و أمّا ما التزم به المشهور من عدم وجوب القضاء فلم يعرف وجهه سوى ما ذكره
صاحب الجواهر(قدس سره)من فحوى سقوطه في الكسوف الذي هو أقوى في الوجوب
قطعاً{٢}.
و لكنّه كما ترى، فانّ الكسوف له فردان أحدهما: مع الاحتراق، وحكمه
{١}الجواهر ١١: ٤٣٠.
{٢}الجواهر ١١: ٤٣٠.