موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨ - موت الأجير قبل إتمام العمل
اشتراط
الأُمور الخارجة عن المبيع كاشتراط الخياطة، حيث لا يوجب تخلّفها أو تعذّر
الوفاء بها إلّا الخيار. فالتقييد في أمثال المقام راجع إلى الاشتراط لا
محالة، ونتيجته جعل الخيار، من دون فرق بين التعبير عنه بلفظ القيد أو
الشرط.
و قد يكون المبيع كلّياً كما لو باعه منّاً من
الحنطة مع ذكر الخصوصيات الرافعة للغرر، واشترط عليه أن تكون من المزرعة
الفلانية، فمرجع هذا الاشتراط إلى تقييد كلّي بحصّة خاصّة من الحنطة،
فالبيع إنّما يرد على هذه الحصّة، فتكون هي المبيع بخصوصها دون غيرها.
فاذا تخلّف وادّى إلى المشتري غيرها لم يكن ما أداه هو المبيع، وإنّما يكون
أجنبياً عنه، فان تراضيا على ذلك كان ذلك معاملة جديدة لا وفاء بالبيع
الأوّل، ونتيجة ذلك أنّه لو تعذّر عليه انفسخ العقد، لكشفه عن عدم سلطنة
البائع على المبيع، فلا مال له كي يبيعه من غيره.
فلو آجر نفسه على أن يحجّ مباشرة عن زيدٍ في هذه السنة فمات في شهر شوال
مثلاً انفسخ بذلك عقد الإجارة لا محالة، لكشف الموت عن عدم كونه مالكاً
لحجّ نفسه في هذه السنة حتّى يملّكه لغيره بعقد الإجارة، فإنّ الإنسان لا
يكون مالكاً لأعماله إلّا في حال الحياة، لا مطلقاً ولو بعد مماته.
و على الجملة: ذكر القيد في هذا القسم أي
المعاملة على الكلّي لا معنى له سوى تقييد المبيع أو العمل المستأجر عليه
ونحوه بحصّة خاصّة، عبّر عنه بلفظ القيد أو الشرط، ونتيجته هو الانفساخ عند
التعذّر كما عرفت.
و المقام من هذا القسم، فانّ متعلّق الإجارة
إنّما هو العمل في ذمّة الأجير لكن لا على إطلاقه وكلّيته، بل الحصّة
الخاصّة منه وهو الصادر عنه بالمباشرة وبالموت يستكشف أنّه لم يكن مالكاً
للمقدار الباقي من العمل وأنّه كان قد ملّك المستأجر ما لم يكن ليملكه،
فكان التمليك بعقد الإجارة في غير محلّه، ونتيجته انفساخ العقد بالنسبة إلى
الباقي بطبيعة الحال.
فهو نظير ما لو آجر داره سنة فانهدمت أثناء السنة، فكما أنّه يحكم