موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤
ممّا لا إشكال في لزومه على الأجير، وليس هذا طرفاً للترديد كما قد يعطيه ظاهر العبارة، ولذلك أشرنا فيما سبق{١}إلى
عدم كفاية إهداء الثواب في تحقّق النيابة وتفريغ الذمّة، وأنّه لا بدّ
للنائب من قصد النيابة في فعله عن المنوب عنه والإتيان به من قبله. وواضح
أنّ المنوب عنه هو الميّت دون الوليّ، فلا مناص من قصده النيابة عن الميّت.
و الذي يمكن أن يبحث عنه في المقام هو أنّه هل يلزم الأجير زائداً على
القصد المذكور ملاحظة الواسطة وهو الوليّ في مقام العمل، بأن يقصد تفريغ
ذمّته أيضاً عن الوجوب المتعلّق به فعلاً أو لا.
و الأقوى هو العدم، لعدم الدليل عليه، ولا مقتضي
له أيضاً، فإنّ ذمّة الوليّ تفرغ بطبيعة الحال بمجرّد إتيان الأجير بالعمل
بلا حاجة إلى قصد التفريغ، بل إنّه تفرغ ذمّته بفعل المتبرّع أيضاً ولو من
دون اطّلاع الوليّ وعدم التسبيب منه، لما عرفت سابقاً{٢}من
أنّ الوجوب الثابت في حقّ الوليّ مشروط حدوثاً وبقاءً باشتغال ذمّة الميت،
فمع فراغها بفعل الأجير أو المتبرّع لا تكليف للوليّ، لأنّ تكليفه إنّما
هو بالتفريغ، ولا تفريغ بعد الفراغ، فتكون ذمّة الوليّ فارغة بطبيعة الحال
من غير احتياج إلى قصده في مقام العمل.
هذا ما أردنا إيراده في القسم الأوّل من هذا الجزء، ويليه القسم الثاني منه
مبتدءاً بفصل(صلاة الجماعة)إن شاء اللََّه تعالى، والحمد للََّه أوّلاً
وآخراً، وصلّى اللََّه على سيدنا محمد وآله الطيّبين الطاهرين.
{١}في ص٢٠٤.
{٢}في ص٢٩١.